بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
لا يفي ببيان حدودها بصورة واضحة في هذا الزمان، لأن بعض العناوين المذكورة فيها مجرد أسماء لا تعرف مسمياتها أصلاً، والبعض الآخر إنما تعرف أماكنها في الجملة لا بشكل دقيق.
ولا يخفى مدى الحاجة إلى معرفة حدود عرفات كسائر المشاعر المقدسة في هذا العصر، بالنظر إلى أن معظم الحجاج محكومون بالوقوف في أماكن معينة تحددها السلطات المعنية لحجاج كل بلد، ولا يسعهم الذهاب إلى ما يتيقن كونه من عرفات كحوالي جبل الرحمة. نعم لو بني على جواز الوقوف في ما يشك كونه من عرفات من جهة الشك في سعته وضيقه ـ كما بنى عليه بعض الأعلام (طاب ثراه) ـ كان الأمر سهلاً، ولكن تقدم أن هذا المبنى ليس بتام، بل لا بد من الاحتياط في موارد الشك حتى فيما إذا كانت من قبيل الشك في الشبهة المفهومية، فضلاً عما إذا كانت من قبيل الشك في الشبهة المصداقية.
وبالجملة: إن معرفة حدود عرفات أمر مهم في هذا الزمان، وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض أجوبة استفتاءاته [١] أنه لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة في تلك النواحي لتطبيق حدود عرفات المتقدم ذكرها، ولكن مرّ أنه لا سبيل إلى ذلك أصلاً في بعضها لتغير الأسماء، ولا سبيل إليه في بعضها الآخر إلا بصورة جزئية لتغير المعالم وضياع كثير من الخصوصيات.
هذا مضافاً إلى أنه لم يظهر الوجه في اعتبار قول أهل الخبرة في تلك النواحي، مع عدم ثبوت وثاقة المخبر ولا حصول الاطمئنان بقوله كما هو الغالب. اللهم إلا إذا بني على إلحاق المقام بالمواقيت حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك» ، بناءً على دلالة هذه الصحيحة على الاكتفاء بالظن المستند إلى إخبار أهل المنطقة وإن لم يبلغ درجة الاطمئنان ولم تثبت
[١] صراط النجاة ج:٢ ص:٢٤٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.