بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٤ - بحوث قاعدة التقية
الرواية الثانية: صحيحة ابن رئاب [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «صاحب هذا الأمر لا يسميه باسمه إلا كافر» .
وقد حكاها صاحب الوسائل (رحمه الله) [٢] عن الصدوق (قدس سره) في الإكمال عن (علي بن الريان) أو (علي بن زياد) بدل (علي بن رئاب)، ولكن كلاهما تصحيف، فالرواية معتبرة السند بلا إشكال.
ولكن ربما يخطر بالبال أنه لا تعلق لها بالمقام وإن أوردها الأعلام في باب النهي عن التسمية، وذلك لشيوع التعبير بصاحب الأمر عن الإمام ٧ حتى في عصر الصادقين ٨ كما يظهر بمراجعة موارد الاستعمال [٣] ، فيحتمل أن يكون معنى الرواية أنه لا يدعو الإمام باسمه إلا كافر، نظير ما ورد في بعض الروايات [٤] من أن من حق الوالد على ولده أن لا يسميه باسمه، أي لا يدعوه باسمه الخاص مراعاة للأدب معه. وإذا كان ذلك أمراً مستحباً بالنسبة إلى الوالد فإنه يجوز أن يكون أمراً واجباً بالنسبة إلى الإمام ٧ ، نظير ما ورد في القرآن الكريم بالنسبة إلى النبي ٦ : (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) . والتعبير في الرواية بالكافر إنما هو لإفادة التشديد في الحكم كما يوجد مثله في موارد أخرى.
هذا ما يحتمل بدواً، ولكن الملاحظ أن لفظ الرواية في كمال الدين وفي الإمامة والتبصرة هكذا: «رجل لا يسميه باسمه إلا كافر» ، ومن الواضح أنه لا يناسب الاحتمال المذكور، بل يتعين فيه المعنى المشهور.
ويؤيد ذلك ما أورده المحدث النوري (رحمه الله) [٥] عما سماه بإثبات الوصية للمسعودي من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي ٦ أنه قال: «رجل من ولدي لا يسميه باسمه إلا كافر» . فإن هذا الخبر وإن لم يكن معتبراً ولكن يصلح
[١] الكافي ج:١ ص:٣٣٣. الإمامة والتبصرة ص:١١٧. إكمال الدين وتمام النعمة ص:٦٤٨.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٦ ص:٢٣٩.
[٣] لاحظ الكافي ج:١ ص:٣٥١، والتوحيد ص:١٨٠، والغيبة للنعماني ص:٣٤٦.
[٤] الكافي ج:٢ ص:١٥٨ـ١٥٩.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة ج:١٢ ص:٢٨٤.