بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا أنه ليس من الأركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه. نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة (١).
________________________
(١) قد تبين بما تقدم أن المقدار الواجب من الوقوف بعرفات في ما بين الزوال إلى الغروب يزيد على مقدار المسمى، خلافاً لما ذهب إليه نادر من الفقهاء كابن إدريس (رحمه الله) وبعض الأعلام في هذا العصر ـ من كفاية المسمى في ذلك، وبناءً عليه ينبغي البحث عن أن ما يبطل الحج بتركه متعمداً من الوقوف الاختياري بعرفات هل هو المقدار الواجب أو مقدار المسمى؟
وتجدر الإشارة أولاً إلى أن التعبير بالركن عما يبطل الحج بتركه من دون عذر كما ورد في المتن ـ متابعة لسائر الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [١] ـ مما لا ينسجم مع ما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم جزئية ما لا يبطل الواجب بتركه عمداً. ومن هنا بنى على عدم جزئية المبيت بمنى ورمي الجمار في أيام التشريق وطواف النساء للحج، بل قال: إنها واجبات مستقلة على الحاج، فإنه وفقاً لهذا المبنى تُعدّ جميع أجزاء الحج أركاناً بالمعنى المذكور، فلا ينبغي أن يقال: إن الوقوف في الجملة ركن، بل هو جزء، والزائد عليه واجب مستقل على الحاج.
نعم مرّ في محله أنه يتصور جزئية ما لا يبطل الواجب بتركه عمداً ولكن لا للماهية بل للفرد، وذلك حينما تلاحظ الماهية لا بشرط عنه في الصدق، وبناءً عليه يمكن الالتزام في المقام بجزئية الزائد على المسمى للحج، فيتجه التعبير عن
[١] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٩٦.