بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٣ - بحوث قاعدة التقية
عندنا لئلا تنكشف هويته الشيعية فهل يحكم بالاجتزاء بسجوده كما لو كان قد سجد على ما يجوز السجود عليه عند المتقى منه كالفراش أو لا؟
وكذلك إذا توضأ ومسح على الخفين تقية من بعض المخالفين وإن كان يرى لزوم نزعهما وغسل القدمين لتحقق التقية بإخفاء هويته الشيعية منه بذلك، فهل يحكم بالاجتزاء بوضوئه كما لو كان قد نزع خفيه وغسل قدميه تقية منه؟
تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) لهذه المسالة في مورد الوضوء واستشكل في الحكم بالصحة [١] . ولكن ذهب غير واحد من المعلقين إلى صحته بعد تحقق التقية به وإن كان على خلاف مذهب المتقى منه.
ووجه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] القول بالصحة بـ(أن البدلية بين الوضوء المذكور الناقص وبين الوضوء التام، فإطلاق أدلة التقية يقتضي صحته).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إن المستفاد من الأخبار الواردة في التقية أنها شرعت لأجل إخفاء الشيعة مذهبهم عن المخالفين والمجاملة والمداراة معهم، ومن البين أن المكلف إذا أظهر مذهب الحنابلة عند الحنفي مثلاً أو بالعكس حصل بذلك التخفي والمجاملة، ولا دليل على وجوب اتباع أصنافهم المختلفة، ولا وجوب اتباع من يتقى منه في مذهبه، وإنما اللازم هو إخفاء التشيع عنهم والمجاملة معهم).
أقول: إن التقية وإن كانت تتأتّى بكل من الفعلين: السجود على ظهر الكف والسجود على الفراش، وكذلك الوضوء مع المسح على الخفين والوضوء مع غسل القدمين، إلا أن ما يقتضيه ذلك هو التخيير بينهما في ما يتعلق بالحكم التكليفي، لأنه مضطر إلى أحدهما لا على نحو التعيين، إذ في التقية إنما يحذر الضرر ويكتم مذهبه أو يداري القوم ويجاملهم، وهذا يحصل بكل من الفعلين حسب الفرض.
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٣٧٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٨.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٣٢ (ط:نجف).