بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - حكم من تأخر في الوقوف بعرفات عن أول الوقت وأفاض قبل الغروب
الوجوب أصلاً [١] .
وتجدر الإشارة إلى أن ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو كفاية مسمى الوقوف في وقت وجوبه لا من أول الزوال، فإنه بعد أن أفتى بجواز تأخير الوقوف إلى ما بعد الظهر بساعة تقريباً ولزوم الاستمرار فيه إلى الغروب، ذكر أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه بذلك، مما يظهر منه البناء على كفاية المسمى في صحة الحج إذا كان في وقت الوجوب لا مطلقاً، وعلى ذلك فهو لا يشمل الصورة المبحوث عنها.
وكيف ما كان فقد تحصل مما تقدم أن ما نسب إلى المشهور ـ بل ادعي عليه الإجماع ـ من صحة الحج بإدراك المسمى ولو مع تعمد ترك الوقوف في ما يزيد عليه مما يشكل البناء على إطلاقه، والاحتياط طريق النجاة.
يبقى هنا أمر، وهو أنه إذا بني على أن الواجب من الوقوف هو مقدار المسمى فقط أقصى الأمر أنه تحرم الإفاضة قبل الغروب كما مرّ ذلك عن بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم)، فلا وجوب للزائد على المسمى ليبحث عن كيفية جعله.
وأما إذا بني على أن الركن من الوقوف بعرفات هو المسمى ويجب الوقوف زيادة عليه أيضاً ـ على اختلاف الأقوال في مقدار الزيادة الواجبة ـ فالزائد على المقدار المسمى إنما يكون من قبيل الواجب في الواجب ـ كما مرّت الإشارة إلى ذلك آنفاً ـ أي أنه كما يجب على الحاج رمي الجمار والمبيت بمنى على سبيل الوجوب الاستقلالي كذلك يجب عليه أن يقف في عرفات زيادة على المسمى على سبيل الوجوب الاستقلالي، غاية الأمر أنه يعدّ الزائد أيضاً جزءاً من الحج المأتي به لا زائداً عليه إذا أخذ بالنسبة إليه على نحو اللابشرط في الصدق ـ كما مرّ بيانه قريباً ـ. ولا ينافي ذلك الالتزام بحرمة الإفاضة قبل الغروب
[١] وبذلك يعرف أنه لو قيل بأن الواجب في الوقوف بعرفات هو مقدار المسمى لا أزيد منه، ولكن بني على لزوم الإتيان به بعد الزوال بساعة أو ساعتين مثلاً، يشكل الحكم بالصحة فيما إذا وقف في أول الزوال بمقدار المسمى ثم أفاض متعمداً، لفرض إتيانه به قبل وقت الوجوب وعدم شمول الروايتين لمثله.