بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
كل شرطيتين متعاقبتين تصلح الثانية أن تكون تصريحاً بمفهوم الأولى ـ كما مرّ في بحث سابق ـ وعلى ذلك فالعبرة بإطلاق مفهوم الشرطية الأولى المقتضي لعدم وجوب الذهاب إلى عرفات للوقوف الاضطراري إذا لم يكن يظن إدراك الوقوف الاختياري في المشعر مع إدراك الوقوف الاضطراري فيها.
وأما ما ورد في خبر إدريس بن عبد الله من قوله ٧ : «إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ثم ليفض مع الناس» ، فمقتضاه بقرينة المقابلة بين الظن والخشية كون العبرة في وجوب التوجه إلى عرفات لإدراك الوقوف الاضطراري بالظن الذي لا يصدق الخوف على الاحتمال المقابل له، فيختص بما يكون حجة عند العقلاء، كما نبه على ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] .
ولكن الرواية المذكورة لعدم تماميتها سنداً ـ كما تقدم ـ لا يمكن اعتمادها دليلاً على ذلك في مقابل إطلاق صحيحة معاوية بن عمار.
فالنتيجة: أنه يكفي في لزوم التوجه إلى عرفات لإدراك الوقوف الاضطراري بها أن يعتقد ولو اعتقاداً ظنياً بأنه يدركه ويدرك الوقوف في المشعر في الوقت الاختياري بعد ذلك، ولا يتوقف الأمر على إحراز ذلك بعلم أو علمي، وأما مع عدم حصول الظن بذلك فعليه الاكتفاء بالوقوف الاختياري في المزدلفة.
(الأمر السادس): ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] (أن مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة الاجتزاء بالوقوف الاضطراري في عرفات وإن تأخر الإحرام عن ظرفه، كما لو أحرم ليلة العاشر وبعد أن أفاض الناس من عرفات، لعدم التعرض فيها لزمان عقد الإحرام، فلا يلزم وقوعه قبل زوال الشمس من يوم عرفة الذي هو آخر وقته، فإن ذلك التحديد إنما كان لأجل إدراك الاختياري من موقف عرفة، حيث إن الوقوف بلا إحرام كلا وقوف، فلو تركه عالماً عامداً حتى فاته الموقف
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٩٥.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٨ (بتصرف يسير).