بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
ثم إنه إذا بني على تماميتها ـ من جهة ثبوت مشروعية الإحرام في أثناء الحج للإتيان ببقية الأعمال إذا تركه جهلاً ـ إلا أن ما ذكره (قدس سره) من عدم لزوم الرجوع إلى مكة ليكون إحرامه منها حتى مع التمكن منه، لعدم الدليل على وجوبه بل ولا على مشروعيته غير تام، إذ إن احتمال المشروعية والوجوب يكفي في عدم حصول القطع بالأولوية من دون رعاية مقتضاه، كما هو الحال في سائر ما يحتمل دخله في الصحة، ومن ذلك إعادة ما يمكن إعادته من الأعمال المأتي بها قبل تدارك الإحرام، كما إذا وقف في المزدلفة في الوقت الاختياري ثم علم بوجوب الإحرام للحج، فإنه يحتمل أن يلزمه أداء الوقوف الاضطراري فيها بعد الإتيان بالإحرام، ومن دونه لا قطع بصحة الحج.
وبالجملة: لو بني على أن الحكم بصحة الحج مع الالتفات إلى وجوب الإحرام بعد الفراغ من الأعمال يقتضي بالأولوية القطعية الحكم بصحته مع الالتفات إلى وجوب الإحرام في الأثناء، فإنما هو فيما إذا أتى بجميع ما يحتمل دخله في الصحة، ولا محل للرجوع في نفي اعتباره إلى أصالة البراءة.
وأما ثانياً: فلأن إلحاق الناسي للإحرام حتى نهاية الأعمال بالجاهل به كذلك خالٍ من الدليل.
وما أفاده (قدس سره) من أولوية الحكم بالصحة في مورد الناسي لانتفاء الحكم الواقعي عنه بخلاف الجاهل غير المركب مما لا يتم على المختار، كما مرّ بيان الوجه فيه في موضع آخر [١] .
كما أن ما ذكره (طاب ثراه) من أن النسيان قسم من الجهل فيكون مشمولاً لحكمه مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن النسبة بين العلم والجهل وإن كانت هي العدم والملكة ولا يمكن ارتفاعهما في المورد القابل إلا أن الجهل ينصرف إلى ما لا يكون مسبوقاً بالعلم، فهو يقابل النسيان وليس أعم منه. ومن هنا لو ورد دليل على ثبوت الكفارة على الجاهل في ارتكاب بعض محظورات الإحرام مثلاً لم يمكن الحكم بثبوتها على الناسي كما هو واضح.
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٨٤١ ط:٢.