بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٣ - بحوث قاعدة التقية
جواز الفعل حتى يقال: إنه أعم من الجواز النفسي والغيري.
ثم أورد (قدس سره) صدر الرواية وقال: (هذا يدلنا على أنه ٧ بصدد بيان المواضع التي تستقيم فيها التقية وتجوز، أي تمييز تلك الموارد عما لا يجوز التقية في مثله، كما إذا شرب المسكر سراً وادعى أنه كان مستنداً إلى التقية، فلا دلالة للرواية على جواز الإتيان بالعمل مقترناً بمانعه أو فاقداً لجزئه وشرطه).
أقول: إن الجواز قد يرد في الأمور الاعتبارية من العقود والإيقاعات والشروط، وعندئذٍ يكون ظاهراً في إرادة الجواز الوضعي، ومنه قوله ٧ : «الصلح جائز بين الناس» ، وقد يرد في الأفعال التكوينية وعندئذٍ يكون ظاهراً في إرادة الجواز التكليفي.
نعم إذا كان مورد الجواز حصة خاصة من الفعل الخارجي الذي يكون متعلقاً أو موضوعاً للحكم الشرعي يكون عندئذٍ أيضاً ظاهراً في إرادة الجواز الوضعي، كما إذا دل دليل على جواز الصلاة في دم البق والبراغيث، أو جواز الوضوء بماء البحر.
فالجواز يكون ظاهراً في الجواز الوضعي أو التكليفي بحسب اختلاف الموارد.
وأما إرادة كلا الجوازين في ما يكون محلاً لهما جميعاً فيحتاج إلى ما يدل على ذلك، كما إذا قيل: (بيع العنب على من يعلم أنه يصنعه خمراً جائز تكليفاً ووضعاً) فإنه لولا بيان أن المراد به الأعم من الجواز التكليفي والوضعي يكون ظاهراً في إرادة الجواز الوضعي، لأن متعلقه ـ أي البيع ـ من قبيل الأمور الاعتبارية، فإذا قيل هو جائز كان ظاهراً في كونه جائزاً وضعاً وإن أمكن أن يكون محرماً تكليفاً أيضاً، كالقرض الربوي الذي هو محرم وضعاً وتكليفاً.
والحاصل: أنه لولا القرينة الخاصة لا يحمل الجواز على إرادة كلا الجوازين الوضعي والتكليفي وإن كان المحل قابلاً لهما جميعاً.
والملاحظ في مورد رواية مسعدة أن متعلق الجواز فيه هو (كل شيء يعمل المؤمن لمكان التقية)، فهل المراد بعدم الجواز فيه هو عدم الجواز تكليفاً أو الأعم