بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٤ - بحوث قاعدة التقية
منه ومن عدم الجواز وضعاً؟
ومبنى الاستدلال بالرواية للقول بالإجزاء هو الأخذ بالإطلاق.
ولكن يمكن أن يقال: إنه بحاجة إلى القرينة، ولولاها فهو ظاهر في الجواز التكليفي، ومع التنزل فهو مجمل لا بد أن يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو الجواز التكليفي أيضاً.
ومثله قوله ٧ : «ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه» ، فإنه لولا القرينة على أن المراد بالحرمة فيه هو الأعم من الحرمة التكليفية والوضعية ـ كما مرّ بيانها في بحث سابق ـ لما أمكن أن يستظهر منه إرادة الأعم من الحلية التكليفية والوضعية، وحيث لا قرينة في المقام على إرادة العموم فلا سبيل إلى البناء عليه، بل لا بد من البناء على إرادة الجواز التكليفي خاصة.
اللهم إلا أن يقال: إن صدر الرواية قرينة على إرادة العموم، حيث نص الإمام ٧ فيه على أن من يصف نفسه بالإيمان ـ بمعنى الولاية لأمير المؤمنين ٧ ـ تثبت أخوته وولايته إلا أن يعمل ما يتنافى مع كونه مؤمناً، نعم إذا ادعى أنه إنما عمله تقية ينظر، فإن كان مما تكون فيه التقية يقبل منه ذلك ولا يعدُّ ناقضاً لما يصف به نفسه من الإيمان، وإلا فلا يقبل منه.
ومن الواضح أن عنوان (ما لا تكون فيه التقية) يعم ما لا تتأتى فيه التقية تكليفاً أو وضعاً، أي كما أنه لو لوحظ أنه أقرّ بشرعية خلافة الأول من دون أن يكون هناك موجب للتقية يدل ذلك على عدم إيمانه، كذلك إذا لوحظ أنه يمسح على الخفين في الوضوء من دون وجود داعٍ للتقية يدل ذلك على عدم كونه من اتباع أئمة أهل البيت : .
وبالجملة: مقتضى إطلاق الصدر كون الناقض لما يظهره المرء من الإيمان هو ما يصدر منه مما لا يجوز عندنا تكليفاً أو وضعاً إذا لم يكن موجب للتقية أو كانت التقية لا تسوغه لكونه موجباً للفساد في الدين.
وعلى ذلك يمكن جعل الصدر بإطلاقه قرينة على إرادة العموم من الذيل، وكون المراد بقوله ٧ : «فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ..