بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
وتعقب به بالفعل، ولذلك فهنا احتمالان ..
الأول: أن تكون الإفاضة هي الخروج مع عدم تعقبه بالعود على نحو الشرط المتأخر، وأما مع التعقب به فلا يكون إفاضة. وهذا ما بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) .
الثاني: أن تكون الإفاضة هي الخروج بقصد عدم العود، وأما مع قصد العود ولا سيما مع إبقاء علقة تقتضي ذلك فلا يكون إفاضة.
والظاهر أن الاحتمال الثاني هو الأوفق بالنظر العرفي، فإذا خرج عازماً على عدم العود قبل الغروب يصدق أنه أفاض، وإذا تغير رأيه وعاد لاحقاً فلا يضر ذلك بصدق الإفاضة على خروجه الأول.
وبالجملة: الإفاضة وإن لم تكن مطلق الخروج ولكن ليست هي الخروج غير المتعقب بالعود، بل هي الخروج بقصد عدم العود سواء أعاد لاحقاً أم لا.
وقد ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] ما يشبه هذا في حرمة النفر من منى قبل الزوال في اليوم الثاني عشر، حيث أفاد في أجوبة مسائله: (أنه إذا أبقى فيها علقة له تقتضي العود كأن خلّف متاعه فيها جاز له الخروج وإلا لم يجز له ذلك وإن كان عازماً على العود على الأحوط).
فيلاحظ أنه جزم بعدم صدق النفر إذا خرج ناوياً العود مع إبقاء شيء يقتضي ذلك، وأما إذا لم يبق شيئاً يقتضي العود فلم يجزم بعدم صدق النفر على خروجه وإن كان ناوياً لذلك، ومن هنا احتاط في المسألة. وأما العود لاحقاً فلم يجعله مانعاً من صدق عنوان النفر على الخروج. ولا أدري لماذا لم يذكر (دامت بركاته) مثل هذا في المقام مع أن عنواني الإفاضة والنفر متماثلان من هذه الجهة؟!
هذا وادعى بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن (قول السائل: (أفاض من عرفات قبل غروب الشمس) ظاهر في من خرج من عرفات على وجه الذهاب
[١] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٧٧.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٦٦.