بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - بحوث قاعدة التقية
نفسه الضرر الدنيوي، فإنه كان ـ كما ذكر أبو الفرج [١] ـ مطارداً من قبل هشام بن عبد الملك هارباً منه لا يستقر به القرار مدة عشرين عاماً، إلى أن اضطر إلى إنشاء قصيدة ـ ورد فيها البيت المذكور ـ وإلقائها أمام هشام لاستحصال العفو منه، وهذا ما حصل له بالفعل.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن رواية الكشي ـ بالإضافة إلى ما وقع فيها من تبديل اسم الإمام الباقر ٧ باسم الإمام الكاظم ٧ ـ مخدوشة السند بالإرسال، لأن درست بن أبي منصور من الطبقة الخامسة ولم يدرك الإمام الباقر ٧ .
ومهما يكن فلا ينبغي الإشكال في جواز التقية في الأقوال إذا لم تمس حقاً آخر من حقوق الله ولا حقاً من حقوق الناس.
ولكن قد يستثنى من ذلك مورد واحد وهو البراءة من أمير المؤمنين علي ٧ ، فقد وقع الخلاف في أن التقية هل تسوغها وتوجب ارتفاع حرمتها أو لا؟
وينبغي أولاً نقل بعض كلمات الفقهاء في ذلك ..
قال القاضي نور الله التستري (قدس سره) [٢] : (إن الإمامية قالوا: إن إظهار التبري عن الأئمة : في مقام التقية حرام).
ونقل كلامه المحقق جمال الدين الخوانساري (قدس سره) [٣] ، وعقب عليه قائلاً: (إنني لم أجده ـ أي الحكم بحرمة التبري في مقام التقية ـ في كلماتهم).
وما أفاده صحيح، بل المصرح به في كلمات جمع منهم هو الجواز ..
قال الشهيد الأول (قدس سره) [٤] : (التقية تبيح كل شيء حتى إظهار كلمة الكفر، ولو تركها حينئذٍ أثم، إلا في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت : ، فإنه لا يأثم بتركها، بل صبره حينئذٍ إما مباح أو مستحب، وخصوصاً إذا كان ممن يقتدى به).
[١] الأغاني ج:١٧ ص:٩ وما بعدها.
[٢] شرح إحقاق الحق ج:٢ ص:٢٠٨.
[٣] شرح غرر الحكم ج:٣ ص:٧١.
[٤] القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية ج:٢ ص:١٥٨.