بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
التمتع في مكة عند الزوال بخلاف الحال في زماننا هذا كما هو واضح.
وعلى ذلك فمقتضى إطلاق الصحيحة عدم وجوب ما يزيد على مسمى الوقوف الاختياري في عرفات، بالنظر إلى دلالتها على جواز التأخير في الفراغ من أعمال عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة ولو من غير عذر.
هذا تقريب الاستدلال بها في المقام، وهو وجيه لو لم يقم دليل خاص على وجوب ما يزيد على مقدار المسمى في الوقوف بعرفات وإلا لم يمكن التمسك بإطلاقها لنفي وجوب الزائد عليه، لأنه يقتضي عندئذٍ مؤونة زائدة وهي عدم وجوب الوقوف بما يزيد على مقدار المسمى في موردها، وقد مرّ مراراً أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده مستلزماً لمؤونة زائدة لم يمكن إثبات تلك المؤونة بالإطلاق.
وبالجملة: إن لم يقم دليل على وجوب الوقوف بعرفات أزيد من المسمى فلا بأس بالتمسك بإطلاق الصحيحة المذكورة لنفي وجوبه، ومعه لا حاجة إلى إجراء أصالة البراءة عن الوجوب، وأما مع قيام الدليل على ذلك فلا بد من جعله مقيداً لإطلاق هذه الصحيحة وحملها على المعذور وعلى غير المعذور الذي يدرك الوقوف بعرفات في تمام الوقت الواجب وإن أخر إتمام أعمال عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة، فإنه ربما يوجد له مصداق ولا سيما في هذه الأزمنة.
هذا كله فيما إذا ثبت كون الصحيحة باللفظ المتقدم وهو الذي أورده الشيخ (قدس سره) .
ولكن الملاحظ أن الصدوق أورد الصحيحة [١] بلفظ آخر هكذا: (من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج، ومن أدركه يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة). والمقطع الثاني منه ـ المتعلق بالمقام ـ وإن كان مشوشاً ليس له معنى محصّل ولكن يؤيد احتمال ما يقتضيه من اشتمال
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥١.