بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
مفروض الكلام.
الجهة الثانية: أن مقتضى تطبيق القاعدة المذكورة في المقام هو أن يصح الحج ولو لم يقف الحاج مع العامة كما تقدم بيانه، وهذا أمر غير محتمل في حدّ ذاته ولا قائل به من الفقهاء.
وأما جعل الوقوف مع العامة بديلاً عن الوقوف الشرعي ـ كما أن الإيماء بديل عن السجود الاختياري للمريض ـ فهو بحاجة إلى دليل، ولا دليل.
وبعبارة أخرى: ما تقتضيه القاعدة وهو صحة الحج مع ترك الوقوف في الوقت الشرعي لاضطرار ولو لا إلى بدل مما لا يمكن الالتزام به. وما يمكن الالتزام به وهو صحة الحج إذا وقف بدلاً عنه مع العامة مما لا تقتضيه القاعدة.
وبعبارة ثالثة: أن شمول القاعدة بإطلاقها لمورد البحث يتوقف على مؤونة زائدة، وهي ثبوت بدلية الوقوف مع العامة عن الوقوف الشرعي في حال التقية، وقد مرَّ مراراً أنه لا يمكن إثبات مثلها بالإطلاق.
إن قلت: المضطر اليه هو ترك الوقوف بعرفات في اليوم التاسع الواقعي لا ترك الوقوف مطلقاً، فيجب عليه أن يقف في غير اليوم التاسع، وحيث لا يحتمل أن يكون مطلق العنان فيقف في أي وقت شاء فالمتعين أن يقف في اليوم الذي يقف فيه سائر المسلمين.
وبتقريب آخر: يدور الأمر عندئذٍ بين التعيين والتخيير ـ أي بين أن يتعين عليه الوقوف مع العامة وأن يتخير الوقوف في أي وقت شاء ـ والمختار فيه هو الاحتياط المقتضي للتعيين.
قلت: إن الزمان الخاص أي يوم عرفة وكذلك المكان الخاص أي أرض عرفات ليسا قيدين في الوقوف الذي هو جزء من الحج، بل ما هو جزء له ليس سوى الوقوف في يوم عرفة في أرض عرفات، فإذا اضطر إلى ترك الوقوف في اليوم التاسع وأمكنه الوقوف في اليوم الثامن ـ مثلاً ـ أو اضطر إلى ترك الوقوف في عرفات وأمكنه الوقوف في الأراك كان مضطراً إلى ترك الوقوف، ولا يمكن تطبيق قاعدة حلية المضطر إليه بالنسبة إلى وقت الوقوف، كما لا يمكن تطبيقها