بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٤ - بحوث قاعدة التقية
في فعل واحد، وتعيّن تقديم جانب النهي عندئذٍ، وعلى ذلك يتجه القول بأنه إذا اضطر المكلف إلى التصرف في مال الغير بغير رضاه تقية سقطت عنه حرمته، لأن الاضطرار يرفع الحكم الإلزامي المتعلق بالمضطر إليه، ومع سقوط الحرمة التكليفية ترتفع المانعية أيضاً، لأنها ناشئة ومسببة عنها حسب الفرض فإذا زالت زالت. فهذا هو الوجه في خروج مثل هذا المورد عن محل النزاع في الإجزاء وعدمه، بل تعيّن الحكم فيه بالإجزاء.
ثم نسب (قدس سره) إلى المحقق النائيني (رضوان الله عليه) أنه كان يرى أن ارتفاع الحرمة لا يوجب ارتفاع المانعية، وعلى ذلك فجميع موارد الاضطرار إلى الإتيان بالمانع تقية تندرج في ما هو محل النزاع من الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به.
ولا يخفى أن أصل تقسيم المانعية إلى ما تكون مستندة إلى النهي الإرشادي وما تكون مستندة إلى النهي المولوي مبني على القبول بما نسب إلى المشهور من امتناع اجتماع الأمر والنهي في موارد التركيب الاتحادي مع تقديم جانب النهي فيها، وأما بناءً على ما هو المختار من القول بجواز الاجتماع ـ كما تقدم غير مرة ـ فلا تكون المانعية إلا من جهة النهي الإرشادي، ولا محل للكلام المذكور برمته.
وكيف ما كان فإن أساس ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من خروج المانعية المستندة إلى النهي المولوي عن محل النزاع في الاجتزاء بالعمل المتقى به إذا اقترن ببعض موانعه تقية هو ما اختاره في علم الأصول وفاقاً للمشهور من الحكم بصحة العمل إذا اضطر إلى الإتيان بما يكون من موانعه من جهة امتناع اجتماع الأمر والنهي، خلافاً لما نسب إلى المحقق النائيني (قدس سره) من الحكم بالبطلان حتى في الصورة المذكورة.
ويمكن توجيه مقالة المشهور بأن عمدة الوجوه التي استند إليها في امتناع اجتماع الأمر والنهي في موارد التركيب الاتحادي خمسة ..
الأول: التضاد من حيث الأنفس بين الأحكام التكليفية، فلا يمكن اجتماع