بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا زالت الشمس يوم عرفه فاقطع التلبية عند زوال الشمس» ، وصحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ أنه قال: «الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس» ، وهذه النصوص تصلح دليلاً على عدم مشروعية الإحرام بعد الزوال، إذ إن إحرام حج التمتع لا يكون إلا بالتلبية.
قال (قدس سره) : ولذلك ورد في صحيحة علي بن جعفر في من نسي الإحرام ولم يتذكره حتى وصل إلى عرفات أنه يكتفي بقول: (اللهم على كتابك وسنة نبيك)، إذ لو كانت التلبية مشروعة بعد زوال يوم عرفة لأمره بالإتيان بها، فمن عدم الأمر بذلك يستكشف أن آخر وقت الإتيان بالتلبية ولو لعقد الإحرام إنما يكون عند زوال الشمس من يوم عرفة.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أنه مبني على كون الأمر بقطع التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة للوجوب بحيث لا تكون مشروعية للإتيان بها بعدئذٍ كما ذهب إليه جمع من الفقهاء [٣] .
ولكن الظاهر عدم تماميته، فإنه إذا ورد الأمر بفعل شيء مكرراً أو مستمراً ثم ورد الأمر بالقطع والإنهاء فلا ظهور له في الوجوب بحيث لو أتى به لا بداعي ذلك الأمر يكون آثماً، بل أقصى ما يستفاد منه هو ارتفاع الأمر المذكور فيحرم الإتيان بالفعل بقصد ثبوته لأنه تشريع، ولا يقتضي عدم تعلق الأمر به من جهة أخرى.
وبكلام آخر: كما أن الأمر بالفعل في مورد حظره من قبل لا يدل على الوجوب بل على مجرد رفع الحظر كما في قوله تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) ، كذلك الأمر بالقطع في مورد الأمر بفعل مكرراً أو على نحو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨١ـ١٨٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٦٢.
[٣] لاحظ مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٩٥، ومستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٣٢٦، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج: ١٨ ص:٢٧٤.