بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٩ - بحوث قاعدة التقية
ومثلها في ذلك خبر مسعدة بن صدقة: «كل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز» لاختصاصه بما يعمله المؤمن تقية، الظاهر في ترتب الأثر على عمله بالمعنى المصدري.
وهكذا خبر الأعجمي: «التقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين» ، فإنه لو بني على دلالة الاستثناء فيه على كون المراد بتأتّي التقية في كل شيء هو جوازها تكليفاً ووضعاً، فلا قرينة على كون المراد من الجواز الوضعي ما يعم محل الكلام، بل أقصاه ما يكون من قبيل ترتب الطهارة على الوضوء تقية، أي ما يترتب على فعل المكلف بالمعنى المصدري.
وأيضاً ما ورد في صحيحة الفضلاء: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» لا تعلق له بما نحن فيه، إذ غاية ما يدعى هو كون الحلية فيه أعم من الحلية الوضعية، وليس المقام من مواردها.
وكذلك قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: «التقية من دين الله» ، فإنه قد استدل به للإجزاء في متعلقات الأحكام، بدعوى أن المراد بالتقية هو الفعل المتقى به، فمقتضى كونه من الدين هو كونه مأموراً به، مما يعني الاجتزاء به، وهذا البيان لا يأتي في موضوعات الأحكام كما هو ظاهر.
فلا يبقى إلا قوله ٧ في موثقة سماعة: «التقية واسعة» ، إذ ربما يتوهم أنه يقتضي بإطلاقه نفي تنجس الثوب ـ مثلاً ـ بملاقاة ما هو نجس عندنا ـ دون المخالفين ـ تقية، لما في تنجسه من الضيق على المكلف فيكون منفياً بمقتضى كون التقية واسعة.
ولكن يرد عليه بأن سعة التقية لا تعني بظاهرها سوى شمول التقية لمختلف الموارد والحالات، ولا يستفاد منها الإجزاء في متعلقات الأحكام التكليفية فضلاً عن أن يستفاد منها عدم ترتب الأثر في موضوعات الأحكام الوضعية إذا كان فيه ضيق على الشخص.
ولكن لما كان ظاهر الموثقة ـ كما قيل ـ هو صحة الصلاة خلف المخالف ولو مع الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط، كان التعليل بقوله ٧ : «فإن التقية