بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
وقد يكون ترك الخروج محلاً لأداء العمرة المفردة بعد الإحرام لها ضررياً أو حرجياً كذلك، فيجوز عندئذٍ.
هذا مع أن التنعيم يعدّ في هذا الوقت جزءاً من مكة المكرمة، فالذهاب إليه للإحرام لا يندرج تحت عنوان الخروج من المدينة المقدسة. ولو بني على أن المناط في عدم الجواز بالخروج عن مكة القديمة كما لعله هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) أمكن تفادي الإشكال من وجه آخر، وهو أنه (قدس سره) يرى أن للمتمتع أن يخرج إلى أطرافها ويسكن في الأحياء المستحدثة بها اختياراً ومنطقة التنعيم أصبحت في زماننا هذا من الأطراف السكنية لها، فينبغي أن يلتزم بجواز خروج المتمتع إلى هذه المنطقة ولا أقل لمن يسكن فيها.
والحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) في صدر كلامه المتقدم لا يفي بإثبات مرامه بوجه.
وأما ما ذكره في ذيل كلامه من أنه يمكن أن يستكشف عدم مشروعية العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه من جهة ما يلاحظ من عدم الإشارة في شيء من الروايات إلى الإتيان بها بين النسكين من قبل أصحاب الأئمة : ، وكذلك عدم اشتمالها على سؤال الأصحاب لهم : عن مشروعية الإتيان بها بينهما فهو غير تام أيضاً، لاحتمال أن يكون ذلك ـ إن تم ـ من جهة مبطلية العمرة المفردة لعمرة التمتع، لكونها مانعة من اتصالها بحجه كما هو مقتضى القول الثالث، فلا يصلح دليلاً على بطلان العمرة المفردة كما هو مدعاه (طاب ثراه).
ثانيهما: ما أفاده (قدس سره) بقوله [١] : (يدل صريحاً على ما ذكرناه من عدم الجواز صحيحة حماد بن عيسى الواردة في من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج ثم خرج عنها محلاً لحاجة ورجع في الشهر الآخر إبان الحج حيث حكم ٧ عندئذٍ بلزوم تجديد الإحرام واستئناف العمرة، فسأله الراوي بقوله: فقلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة هي عمرته، وهي
____________
(١) مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٩.