بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٠ - بحوث قاعدة التقية
يجب في حال الاختيار إلى ما هو مقتضى التقية، أي انقلابها في الوضوء ـ مثلاً ـ من المسح على البشرة إلى غسل الرجلين أو المسح على الخفين، وانقلابها في الصلاة من السجود على ما يصح السجود عليه إلى السجود على ما لا يصح السجود عليه، وانقلابها في الحج من الوقوف في عرفات في اليوم التاسع إلى الوقوف في اليوم الثامن الذي عدّه القوم يوم عرفة .. وهكذا في سائر الموارد.
وعلى ذلك إذا خالف التقية وأتى بما كان هو مقتضى الوظيفة الأولية دون ما هو مقتضى التقية يحكم ببطلان عمله لا محالة، لأنه أتى بخلاف وظيفته في هذا الحال.
وهذا الوجه هو الذي بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) في ما تقدم نقله من كلامه، ولكن إنما التزم به في خصوص ما إذا كان مورد التقية جزءاً أو شرطاً كما في المسح على البشرة في الوضوء، فادعى فيه الانقلاب إلى ما سماه بالواقع الثانوي مما يعني أن مخالفته تكون مبطلة للعمل، لعدم الأمر بالنسبة إلى ما أتى به في هذا الحال وعدم إتيانه بما هو المأمور به فيه، وأما إذا لم يكن مورد التقية جزءاً أو شرطاً ـ كما بالنسبة إلى التكفير في الصلاة فإنه ليس جزءاً ولا شرطاً للصلاة عند الجمهور ـ فلم يلتزم بالانقلاب بأن يصير التكفير مثلاً جزءاً للصلاة أو شرطاً فيها، ومن هنا قال: إن تركه في حال التقية لا يوجب البطلان.
ولكن منع السيد الحكيم (قدس سره) [١] من ظهور أوامر التقية في الانقلاب قائلاً: (غاية الأمر كونها ـ أي التقية ـ ديناً يقتضي بدلية ما يوافق التقية عن الواقع، فيكون في طول الواقع، فالإتيان بالواقع مجزئ مسقط للأمر).
وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قد أنكر دلالة روايات التقية العامة على الانقلاب قائلاً: (إن غاية ما يستفاد من الأدلة الآمرة بالتقية وأنه لا دين لمن لا تقية له أو لا إيمان له وأمثال ذلك أن التقية وإظهار الموافقة معهم واجبة وأن تركها أمر غير مشروع. وأما أن عمله مقيد ومشروط بما يراه العامة شرطاً أو
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢٣ (ط:نجف).