بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
المصر، بل صيام أهل ذلك المصر استناداً إلى رؤيته، حيث إن بذلك يحرز تحقق الشياع فيه على الرؤية أو قيام البينة غير المبتلاة بالمعارض الحكمي عليها، وإذا كان الإمام ٧ في مقام بيان هذا المعنى فلا ينعقد لكلامه الإطلاق من حيث كون ذلك المصر مختلفاً في الأفق عن بلد المكلف.
وبالجملة: يظهر من كلام الإمام ٧ المفروغية عن أصل حجية البينة على رؤية الهلال في بلد آخر عند عدم تيسر الرؤية في بلد المكلف وكونه ٧ في مقام بيان أمر آخر، وهو اشتراط أن يكون ما تشهد به البينة هو صيام أهل البلد الآخر على الرؤية لا رؤية الهلال فيه، فلا ينعقد له الإطلاق من حيث كون ذلك البلد مختلفاً عن بلد المكلف في الأفق، لما تقدم من الوجه في نظيره آنفاً.
(الوجه الثاني): أنه لو كان الإمام ٧ في هذه الصحيحة بصدد بيان دخول شهر رمضان في بلد المكلف بقيام البينة على رؤيته في بلد آخر لكان بالإمكان دعوى انعقاد الإطلاق لها من حيث كون بلد الرؤية مختلفاً عن بلد المكلف في الأفق، ولكن الظاهر أنه ٧ كان في مقام بيان أن شهر رمضان يجوز أن يكون أقل من ثلاثين يوماً، فمن صام تسعة وعشرين يوماً ثم رأى هلال شهر شوال لا يلزمه أن يقضي يوماً بتصور فواته عليه من أول الشهر كما عليه أصحاب العدد، نعم إذا ثبت فواته عليه كأن قامت البينة على صيام أهل بلد آخر ثلاثين يوماً على رؤيته فعليه أن يقضي يوماً، وإنما فرض ٧ قيام البينة على صيام أهل بلد آخر من جهة أنه لا معنى لصيام أهل بلد المكلف ثلاثين يوماً على رؤيته من دون أن يصوم هو معهم، وإنما يتجه ذلك فيما إذا لم ير الهلال في بلده فأكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم قامت البينة على أن أهل بلد آخر قد تمكنوا من رؤيته في ليلة الشك.
وبالجملة: إن الإمام ٧ كان في مقام بيان عدم وجوب القضاء على من صام تسعة وعشرين يوماً ثم رأى هلال شوال إلا إذا ثبت دخول شهر رمضان قبل ذلك، للتنبيه على أن شهر رمضان كسائر الشهور يجوز أن يكون تسعة وعشرين يوماً، فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق من حيث كون المصر الذي ثبتت