بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٨ - بحوث قاعدة التقية
الوجوبي، فإنه يبتني على البرهنة على امتناع اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد، وعلى إقامة الدليل على تقديم جانب النهي على جانب الأمر في مثل ذلك، وأين هذا من اللزوم البين بالمعنى الأخص؟!
هذا بشأن ما نسب إلى المحقق النائيني (قدس سره) في الأجود.
وأما في الفوائد [١] فقد نسب إليه أنه بعد أن ذكر أن القيدية المستفادة من النهي النفسي تابعة للنهي وبعد سقوط النهي بالاضطرار تسقط القيدية فقط ولا موجب لسقوط المقيد عقّب عليه بالتأمل في هذا الكلام، بدعوى أن القيدية وإن استفيدت من النهي إلا أنها ليست معلولة للنهي بل هي معلولة للملاك الذي أوجب النهي، فالحرمة والقيدية معلولان لعلة ثالثة وهي الملاك، وسقوط أحد المعلولين بالاضطرار لا يوجب سقوط المعلول الآخر.
ونظير هذا ما نسبه إليه أيضاً السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة [٢] ، ولكنه ضعيف لا يليق بشأنه فإن ملاك الحرمة وإن كان يبقى في الحصة المضطر إليها ـ كما سبق بيانه ـ إلا أنه لما كان مغلوباً لمصلحة التسهيل على المكلف لا يصلح أن يكون وجهاً للتقييد في متعلق الخطاب الوجوبي.
والحاصل: أن كلا البيانيين المنسوبين إلى المحقق النائيني (قدس سره) في تقريري السيد الأستاذ والعلامة الكاظمي (طاب ثراهما) غير تام، ويشكل أن يكون مقصوداً له.
ويظهر من بعض ما كتبه (قدس سره) بقلمه الشريف في رسالة (الصلاة في المشكوك) أن مرامه أجنبي عما ضبطه عنه العلمان، فقد ذكر ما نصه [٣] : (لو بني على الامتناع بدعوى رجوع الاتحاد في الوجود أيضاً إلى تصادق العنوانين وارتفاع الفارق بين البابين فلا محيص عن الالتزام بخروج المجمع عن إطلاق أحدهما في نفس الأمر كما في نظائره، وبعد ترجيح جانب النهي بما يؤخذ به في
[١] فوائد الأصول ج:٢ ص:٤٤٥، وهو في مباحث الألفاظ تقرير للدورة الأصولية الأخيرة للمحقق النائيني (قدس سره) أيضاً، وإن كان في المباحث العقلية تقريراً لدورة سابقة عليها.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٧٠ ط:نجف.
[٣] الصلاة في المشكوك ص:٥٣٨.