بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٩ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
بمقتضى الأدلة المتقدمة كما هو الحال في الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام فلا يبعد حينئذٍ الحكم بصحة العمل، لأن مقتضى الأدلة اللفظية سقوط الجزئية والشرطية والمانعية في ذلك الحال وعدم كون الفعل مقيداً بما اقتضت التقية تركه أو فعله، ومعه لا وجه لبطلان العمل، إذ الحج ـ مثلاً ـ في حقه غير مقيد بالوقوف يوم التاسع، لاضطراره إلى تركه، فإذا أتى به وترك الوقوف يوم التاسع فقد أتى بما وجب عليه في ذلك وهو الحج من دون اعتبار الوقوف يوم التاسع، وغاية الأمر أنه عصى وارتكب الحرام، لعدم عمله بالتقية بالوقوف يوم الثامن إظهاراً للموافقة معهم، إلا أن عصيانه من تلك الجهة غير موجب لبطلان حجه بوجه بعد ما فرضناه من مطابقته لما هو الواجب عليه عندئذٍ.
ودعوى أن حجه عند اضطراره إلى إظهار الموافقة معهم قد قيد بالوقوف معهم يوم الثامن، وبما أنه لم يأت بالوقوف في ذلك اليوم كما لم يأت به بعده فلا محالة يقع عمله باطلاً، لعدم اشتماله لما هو المعتبر حينئذٍ من الوقوف يوم الثامن ـ مثلاً ـ. مندفعة بأن غاية ما يستفاد من الأدلة الآمرة بالتقية وأنه لا دين لمن لا تقية له أو لا إيمان له وأمثال ذلك أن التقية وإظهار الموافقة معهم واجبة وأن تركها أمر غير مشروع. وأما إن عمله مقيد ومشروط بما يراه العامة شرطاً أو جزءاً للعمل فهو مما لم يقم عليه دليل.
وعلى الجملة: مقتضى سقوط الجزئية والشرطية والمانعية إنما هو الحكم بصحة العمل عندما ترك المكلف قيده وشرطه رأساً ولم يأت به على نحو يوافق مذهب العامة، ولا على نحو تقتضيه الوظيفة الواقعية).
أقول: إنه مع غض النظر عن التنافي بين الكلامين ـ حيث إن مفاد الكلام الأول عدم اقتضاء أدلة التقية ـ لو دلت على الإجزاء ـ صحة الحج فيما لو ترك الوقوف في الوقت الرسمي مع تركه الوقوف بحسب الوقت الشرعي تقية، في حين أن مفاد الكلام الثاني هو اقتضاؤها صحة الحج في هذا الفرض ـ يمكن أن يخدش في الكلام الأول بوجهين: نقضا وحلاً ..