بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - المسألة ٣٦١ للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء
عمر بن يزيد [١] «ثم أهلِّ بالحج فإن كنت ماشياً فلبِّ عند المقام وإذا كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك» ، وفي رواية زرارة [٢] «إذا جعلت شعب دب على يمينك والعقبة على يسارك فلبِّ بالحج» . ولكن هذه الروايات غير معتبرة سنداً، فالمعول على صحيحة معاوية بن عمار، ومقتضاها أن يعقد نية الإحرام في الحجر أو عند مقام إبراهيم ٧ ويأتي بالتلبية إذا وصل إلى الموضع المسمى بالرقطاء أو الرفضاء.
وبذلك تبين أنه لا بد من حمل معتبرة يونس بن يعقوب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ قال: «من أي المسجد شئت» على إرادة عقد نية الإحرام في أي موضع من مواضع المسجد الحرام، لا الإتيان فيه بالتلبية، فإن المستحب تأخيرها إلى حين الوصول إلى الموضع المسمى بالرقطاء أو الرفضاء، الذي يظهر بقرينة قوله: «دون الردم» أنه كان موضعاً بمكة لا في خارجها، لأن الردم كما قال الحموي: (موضع بمكة)، وقد مرّ الكلام في ذلك في شرح المسألة (١٨٥).
وبما تقدم يظهر الحال في صحيح عمرو بن حريث الصيرفي [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ وهو بمكة من أين أهل بالحج؟ فقال: «إن شئت من رحلك، وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق» ، فإنه لا بد من أن يحمل على أصل الترخيص في الإتيان بالتلبية في أي موضع من مواضع مكة.
علماً أنه لا دلالة فيه على عدم جواز الإحرام في غيرها ـ حسب ما مرّ في محله ـ كما لا دلالة له على جواز الإحرام من غيرها، خلافاً لما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] ، بتقريب أن مقتضى إطلاق قوله ٧ : «وإن شئت من الطريق» هو الشمول للطريق بين مكة ومنى، وعدم الاختصاص بالطرق
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٥٤.
[٥] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٤٦.