بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٣ - الجواب الإجمالي عنها
ابتلاء المؤمنين بها في ذلك العصر بالنحو الذي هو موضع ابتلائنا اليوم؟
ثم إن لاحظنا العصور اللاحقة بعد عصر الأئمة : إلى أوائل القرن العاشر لا نجد أيضاً فيها ذكراً لهذه المسألة وتعرضاً لحكمها في شيء من كتب الفقهاء حتى التي استوعبت فروعاً يقل الابتلاء بها ـ عدا ما تقدم من الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك ـ كما لا نجد طرحاً لهذه المسألة في المجموعات الاستفتائية التي كانت ترسل إلى فقهائنا ليجيبوا عليها، وبأيدينا نماذج عديدة منها كالتي تشتمل على إجابات الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والمحقق الحلي والعلامة الحلي (قدّس الله أسرارهم) وغيرهم.
وبالجملة: عدم تعرض الفقهاء لهذه المسألة التي يزعم أنها مسألة ابتلائية على نطاق واسع في كثير من السنين أمر يثير الدهشة والاستغراب. ولذلك قال صاحب الجواهر (قدس سره) ـ كما تقدم النقل عنه ـ: (بقي شيء مهم تشتد الحاجة إليه وكان أولى من ذلك كله بالذكر، وهو أنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا عرفة عندهم فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي لأنه من أحكام التقية .. ولم أجد لهم كلاماً في ذلك).
ومما يؤكد أن سعة الابتلاء بالاختلاف في الموقفين على سبيل تقدم الموقف الرسمي على الموقف الشرعي لم يكن في القرون المتقدمة على هذا النحو أن العلامة (قدس سره) حكى [١] عن بعض العامة أنه قال: (ولو وقفوا يوم التروية لم يجزئهم، لأنه لا يقع فيه الخطأ، لأن نسيان العدد لا يتصور من العدد الكثير، والعدد القليل لا يعذرون في ذلك، لأنهم مفرطون ويأمنون ذلك في القضاء) ولم يعقب على ذلك بأن هذا موضع ابتلاء الشيعة وأنهم يضطرون إلى أن يقفوا في يوم التروية من باب التقية ثم يبيّن حكم ذلك.
ومثله الشهيد الأول (قدس سره) [٢] فإنه قال: (لو وقفوا ثامنه غلطاً لم يجزىء. ولو
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٩٠. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٦١.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٠.