بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
الإطلاقات، ولو تم الوجه المذكور لم يمكن التعويل عليها، لاحتفاف أدلة مشروعية العمرة المفردة عندئذٍ بما يمنع من انعقاد الإطلاق لها لمورد البحث.
وأما الثاني فالوجه في عدم تماميته هو أن الإحرام للعمرة المفردة في أثناء الحج يعدّ أسهل على الحاج من الإحرام لها بعده في كثير من الحالات، فإن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن هو في مكة المكرمة أو في منطقة الحرم هو أدنى الحل، ومن الأسهل على الحاج عادة أن يحرم من أدنى الحل من جهة عرفات ـ كمسجد نمرة الذي يقع على الحد الفاصل بين الحل والحرم ـ بعد رجوعه من الوقوف بعرفات من أن يتوجه بعد إتمام أعمال الحج في مكة إلى التنعيم للإحرام منه لعمرته، فإنه يستغرق وقتاً وجهداً أكبر كما لا يخفى.
وبالرغم من ذلك لا يوجد في شيء من الروايات أدنى شاهد على قيام بعض الأصحاب بالإحرام للعمرة المفردة في أثناء الحج، ولا سؤال الأئمة : عن جواز ذلك، مما يشكِّل شاهداً قوياً على المفروغية عن عدم الجواز في أذهانهم.
فالإنصاف أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) لا يخلو من وجه، ولكن يصعب أن يجعل شاهداً على عدم مشروعية الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج ولو كان بعد الخروج من إحرامه أي قبل الإتيان بطوافه وسعيه.
(الوجه الخامس): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أيضاً من أن التصدي لأداء العمرة يستدعي الخروج من مكة ولا أقل إلى أدنى المواقيت لعقد الإحرام منه مع أن المعتمر ممنوع عن الخروج فإنه محتبس ومرتهن بالحج كما نطقت به طائفة من النصوص ولا يسوغ له الخروج من مكة إلا للحج، ولو دعته الضرورة خرج محرماً بالحج فإن رجع في شهره رجع بإحرامه وإلا أنشأ إحراماً آخر.
ولكن هذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه من جهات ..
أولاً: إن الإحرام للعمرة المفردة في أثناء الحج لا يقتضي الخروج من مكة
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٨. ونحوه في معتمد العروة الوثقى ج:٥ ص:١٢٧.