بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - بحوث قاعدة التقية
وتشييع جنائزهم والصلاة في مساجدهم والأذان فلا يجوز التعدي عن ذلك إلى ما لم يرد النص من الأفعال المخالفة للحق).
ولكن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أن مورد التقية الاضطرارية ما إذا كان العمل المتقى به حراماً أو مستلزماً للحرام، والمعاشرة مع المخالفين بعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والصلاة في مساجدهم ونحو ذلك مما لا دليل على حرمتها بعنوانها، كما لا تستلزم الحرام غالباً.
وثانياً: إن ترك المعاشرة معهم بما ذكر لا يؤدي في كثير من الحالات إلى تضرر الشخص نفسه ولو مستقبلاً، ولا سيما بالنسبة إلى بعض أنواع المعاشرة المذكورة. وأما ترتب الضرر النوعي على الموالين في تركهم المعاشرة معهم فهو ـ بالإضافة إلى عدم كونه حالة عامة ـ إنما يصلح أن يكون حكمة لتشريع هذا النوع من التقية لا أن يكون مناطاً في مشروعيتها كما هو الحال في التقية الاضطرارية.
وبالجملة: لو كان الأمر بالمخالطة والمعاشرة مع المخالفين بمناط التقية فينبغي أن يكون نوعاً آخر منها غير التقية الاضطرارية، كما ادعاه عدد من الأعلام المتأخرين.
ويمكن الاستشهاد لدعواهم ببعض الروايات ..
الرواية الأولى: ما تقدم عن هشام الكندي [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «إياكم أن تعملوا عملاً يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً. صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم. ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فإنكم أولى به منهم. والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
فإن ظاهر ذيل الرواية اندراج ما ذكر في صدرها بشأن حسن المعاشرة
[١] الكافي ج:٢ ص:٢١٩.