بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٥ - بحوث قاعدة التقية
وأما بناءً على كون العناوين المذكورة من موجبات عدم فعلية الحكم ـ كما لعله هو المشهور بينهم، وهو الأقرب ـ فمقتضى القاعدة هو عدم الصحة في ما هو محل الكلام، لعدم الأمر بالمأتي به حسب الفرض إلا إذا أمكن استكشاف الملاك ليتم التصحيح به، ومرّ أنه ممكن في الاضطرار بالبيان المتقدم آنفاً ولا طريق إليه في سائر العناوين الثانوية المتقدمة.
وكيف ما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أنه لا يتم شيء من الوجوه التي استدل بها للقول بالبطلان في محل البحث، أي فيما إذا أتى بالعمل مطابقاً للوظيفة الواقعية مخالفاً للتقية في مورد وجوبها.
فالصحيح إذاً هو الحكم بصحته والاجتزاء به، ولا ينافي ذلك كونه آثماً بمخالفة التقية لوجوبها عليه، ولو من جهة ما يترتب على مخالفتها من ضرر بليغ تجب الصيانة منه، ولو خشي الضرر ولم يعتن به ولكنه لم يقع خارجاً فلا يكون إلا متجرياً، ولا يستحق العقوبة عليه على المختار، كما أوضحته في موضع آخر [١] .
هذا وختاماً للبحث عن حكم العمل المأتي به وفق الوظيفة الأولية على خلاف التقية ينبغي استعراض جميع الصور الأربع التي تكون في مورد التقية وبيان حكمها مختصراً في ضوء البحوث السالفة فأقول:
الصورة الأولى: أن يأتي بما تقتضيه التقية ويترك ما تقتضيه الوظيفة الأولية، كأن يمسح على الخفين ولا يمسح على البشرة، ويقف في يوم عرفة الرسمي ولا يقف في يوم عرفة الواقعي، ويأتي بالتكفير أو بقول آمين أو يترك جلسة الاستراحة ونحو ذلك.
وقد تقدم الكلام في أنه هل يحكم فيها بالإجزاء أو لا؟ ومرّ أن المختار هو الحكم به في ما قام عليه دليل خاص ـ من النص والسيرة ـ كما في السجود على ما لا يصح السجود عليه، والوضوء مع غسل الرجلين أو المسح على الخفين. وأما ما لم يرد فيه دليل خاص فما يمكن الالتزام فيه بالإجزاء هو بعض الموارد
[١] بحوث فقهية ص:٤١٧.