بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً (١)، والأحوط أن تكون متواليات (٢)
________________________
ولكن يمكن أن يقال: إن هذه الموثقة لا إطلاق لها لما إذا كان الذبح مقيداً بأن يكون في يوم النحر كما في المقام، فمقتضى القاعدة فيه هو التأجيل إلى عام لاحق.
اللهم إلا أن يستبعد التفريق بين كفارات الحج بأن تمتاز كفارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عن غيرها في أن من لم يأت بها في الحج لا يجزيه أن يأتي بها عند أهله، فليتأمل.
(١) هذا منصوص عليه في معتبرة ضريس، وكان ينبغي أن يذكر (قدس سره) في المتن أنه يتخير في الإتيان بها في مكة أو في الطريق أو في أهله كما ورد في المعتبرة، لأن في ذلك إشارة إلى استثناء هذا المورد من الحكم بعدم جواز الصيام في السفر، كما نصوا على ذلك في كتاب الصيام [١] .
(٢) ورد في الطبعات السابقة من رسالة المناسك الفتوى بلزوم التوالي بين الأيام الثمانية عشر، وذكر (قدس سره) [٢] في وجهها (أن اعتبار التوالي هو المنسبق إلى الذهن كما في سائر التحديدات كالأمر بالجلوس في الغرفة أربع ساعات أو في البلد عشرة أيام، فإن المفهوم منها عرفاً اعتبار التوالي ما لم تقم قرينة على الخلاف).
ولكنه (قدس سره) استدرك عليه قائلاً: (إنه يشكل الجزم به، ولعله انصراف بدوي ولم يكن من الظهور العرفي، أضف إلى ذلك أن صحيحة عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين» واضحة الدلالة على عدم اعتبار التوالي، ومن ثم كان الحكم مبنياً على
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٣ ص:٦١٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٣ (بتصرف يسير).
[٣] الكافي ج:٤ ص:١٤٠.