بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
بلده دون سائر الأماكن.
وبالجملة: إن ما ورد في ذيل الرواية لا يخلو من إشكال ربما يضعف الوثوق بها وإن تصدى غير واحد لدفعه بما لا حاجة إلى التعرض له.
الرواية الثانية: خبر علي بن أشيم [١] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: «وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذاك؟» قلت: لا. قال: «لأن المشرق مطل على المغرب هكذا ـ ورفع يمينه فوق يساره ـ فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا» .
وهذه الرواية ضعيفة السند بالإرسال وبعلي بن أحمد بن أشيم الذي قال عنه الشيخ: إنه مجهول، وقد مرَّ الكلام حوله في بحث سابق [٢] .
ومع الغض عن سندها فإنه يمكن أن يقال: إنها أبعد من الرواية السابقة عن الدلالة على موضوعية ذهاب الحمرة المشرقية في دخول وقت صلاة المغرب، وذلك لأن قوله ٧ : «فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا» ظاهر في العلامية، إذ المراد بقوله: «غابت هاهنا» هو غياب الشمس في جهة المغرب مما يدل على أن العبرة في دخول وقت المغرب إنما هو بغياب القرص.
نعم هذا مخالف للواقع الخارجي، لتأخر ذهاب الحمرة المشرقية عن غياب الشمس بحوالي خمس عشر دقيقة، إلا إذا كان المراد هو ذهاب الحمرة عن مكان طلوع الشمس على ما سبق من السيد الأستاذ (قدس سره) من حصوله مقارناً لسقوط القرص، ولكن مرت المناقشة فيه.
وأيضاً فإن ما تضمنته الرواية من أن المشرق مطل على المغرب ليس له معنى محصل، وقد حاول غير واحد تأويله بما لا حاجة إلى ذكره.
الرواية الثالثة: مرسلة ابن أبي عمير [٣] عمن ذكره عن أبي عبد الله ٧ قال: «وقت سقوط القرص ووجوب الإفطار من الصيام أن يقوم بحذاء القبلة
____________
(١) الكافي ج:٣ ص:٢٧٨.
(٢) لاحظ ج:٨ ص:٣٢٢، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٣٥٩ ط:٢.
(٣) الكافي ج:٤ ص:١٠٠، ج:٣ ص:٢٧٩.