بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٨ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
في تعارض العامين من وجه ـ كما هو الصحيح ـ يكون الترجيح لما دل على عدم الإجزاء، وإلا فالمرجع هو إطلاق ما دل من الكتاب والسنة على جزئية الوقوفين للحج المقتضي للبطلان في مفروض الكلام.
والنتيجة على كل تقدير هي عدم الاجتزاء بالحج مع ترك الوقوفين في الموقف الشرعي وإن أتى بهما في الموقف الرسمي إذا كان الدليل على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به هو أدلة التقية العامة [١] .
ومهما يكن فإنه يظهر بما تقدم مواقع من النظر في كلامين مختلفين حكيا عن السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام ..
الأول: ما ورد في المستند [٢] من أنه إذا لم يقف في يوم التروية مع العامة ولم يقف في اليوم اللاحق أيضاً فلا إشكال في بطلان حجه، ضرورة أنا لو سلمنا دلالة نصوص التقية على سقوط الشرطية المساوق للإجزاء فغايته أن اشتراط الوقوف بكونه في يوم عرفة ساقط، فهذه الشرطية هي المختصة بالسقوط لمكان التقية. وأما أصل الوقوف فلا مقتضي لسقوطه بعد عدم وقوعه مورداً للتقية. ألا ترى أن من لم يتمكن من مراعاة ما يصح السجود عليه لأجل التقية ليس له ترك السجود رأساً بل يجب أن يسجد ولو على ما لا يصح، لعدم الاضطرار إلى تركه كما في المقام، وهذا واضح.
الثاني: ما ورد في التنقيح [٣] فيما إذا ترك العمل وفق الوظيفة الواقعية ووفق ما تقتضيه التقية معاً، حيث قال: (إذا لم نستفد من الدليل انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى العمل المطابق للعامة، بل إنما علمنا بوجوب التقية فحسب
[١] إلا إذا بني على تمامية دلالة قوله ٧ : «التقية من دين الله» ونحوه على الإجزاء، فإنه يقتضي ـ كما مرَّ آنفاً ـ الاجتزاء بالحج مع الإتيان بالوقوفين وفق الموقف الرسمي، ولا تعارض بينه وبين ما دل على بطلان الحج بفوت الموقفين، لأن مقتضاه عدم فواتهما بالوقوف مع المخالفين تقية، كما هو الحال فيما إذا بني على تمامية السيرة العملية أو رواية أبي الجارود دليلاً على الإجزاء في المقام، ولكنه يختص بالصورة الأولى من الصورتين المتقدمتين.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٨.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢٢ـ٣٢٣.