بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
الواصلة إلينا وكونها للشيخ المفيد (قدس سره) .
والحاصل: أنه لا يبعد حصول الاطمئنان بما ذكر من خلال الشاهدين المتقدمين، بالإضافة إلى ملائمة مضمون الكتاب مع سائر كلمات الشيخ المفيد (قدس سره) ومنهجه في الرد على المخالفين، فليتدبر.
هذا كله في ما يتعلق بسند رواية بريد بن معاوية.
وأما في ما يتعلق بمفادها فيمكن أن يقال: إن في قوله ٧ : «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب ـ يعني ناحية المشرق ـ فقد غابت الشمس» وجهين ..
أحدهما: أن يكون مثل قوله ٧ [١] : «إذا زاد الظل بعد النقصان فقد زالت» أي الشمس، وقوله ٧ [٢] : «إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاءً فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة» ، أي يكون المراد أن غيبوبة الحمرة المشرقية علامة على غياب الشمس تحت الأفق، فكما أن العبرة في دخول وقت صلاة الظهر بزوال الشمس وزيادة الظل مجرد علامة عليه كذلك العبرة في دخول وقت صلاة المغرب والإفطار من الصيام بغياب الشمس وأما غياب الحمرة المشرقية فهو علامة عليه.
ثانيهما: أن يكون مسوقاً لتحديد ما دل على دخول وقت المغرب عند غياب الشمس ودخول وقت الإفطار بذلك، أي أن يكون حاكماً عليه على سبيل الحكومة التضييقية. مثل ما إذا ورد في دليل: «إذا زارك زيد فأكرمه» وورد في دليل آخر: «إذا جاءك زيد إلى بيتك فقد زارك» حيث يكون الثاني حاكماً على الأول وموجباً لتقييده، أي يكون قرينة على أن المراد الجدي منه هو الأمر بإكرام زيد فيما إذا قام بالزيارة في البيت لا مطلقاً ولو كانت في محل العمل مثلاً.
فالمقام نظير ذلك، أي أن المراد بقوله ٧ : «إذا غابت الحمرة فقد غابت الشمس» هو تقييد ما دل على دخول وقت المغرب ووقت الإفطار ووقت
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٨٥.