بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
هذا ولكن الصحيح أن يقال: إنه إذا بني على تمامية الدليل على كفاية إدراك مسمى الوقوف قبيل الغروب في صحة حج المختار ـ أي أن من تعمد التأخير في الوقوف في عرفات إلى أن لم يبق إلا مسمى الوقوف فوقف بهذا المقدار يصح حجه وإن كان آثماً ـ أمكن البناء على إطلاق صحيحة جميل لمن يتعمد تأخير الإحرام للحج بحيث لا يدرك إلا مسمى الوقوف.
وأما إذا بني على خلو ذلك من الدليل وأن مقتضى القاعدة في من يؤخر الوقوف بعرفات إلى قبيل غروب الشمس من يوم عرفة أن يبطل حجه ـ وهذا ما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ـ فلا سبيل إلى البناء على إطلاق صحيحة جميل للذي يتعمد تأخير الإحرام لحج التمتع إلى أن لا يدرك إلا مسمى الوقوف بعرفات، وذلك لما تقدم مراراً من أن شمول المطلق لبعض الأفراد إذا كان يستلزم مؤونة إضافية لم يمكن إثباتها بالإطلاق ولم يحكم بشمول المطلق لذلك الفرد.
والمقام من هذا القبيل، فإن إطلاق صحيحة جميل لمن يؤخر الإحرام للحج إلى أن لا يبقى سوى مقدار المسمى من الوقوف بعرفات يقتضي البناء على إدراكه للحج، وهو خلاف مقتضى الأدلة حسب الفرض، فلا يمكن إثباته بالإطلاق، وبالتالي لا يمكن البناء على صحة إحرامه عندئذٍ، لوضوح أنه لا يُحكم بصحته إلا مع الحكم بإدراكه للحج.
وبالجملة: لا يتم إطلاق صحيحة جميل لمن يتعمد التأخير في إكمال أعمال عمرة التمتع إلى قبيل زوال الشمس من يوم عرفة فيحرم للحج بعده ـ المستوجب لعدم إدراكه الوقوف بعرفات بأزيد من مقدار المسمى قبيل الغروب ـ إلا إذا بني على أنه يكفي في صحة الحج إدراك مسمى الوقوف بها كذلك حتى بالنسبة إلى المختار. فإنه بناءً على ذلك فقط يتجه الاستدلال بإطلاق الصحيحة في الحكم بصحة الإحرام للحج ولو أتى به بعد الزوال من يوم التروية اختياراً.
بل لو بني على ذلك فبالإمكان أن يدعى أنه لا حاجة إلى الصحيحة المذكورة في الحكم بصحة الإحرام عندئذٍ، لوفاء إطلاقات الأمر بالإحرام لحج