بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥٤ - وجوب إعادة الحج مع استقرار وجوبه أو تجدد الاستطاعة فيما إذا أتى به تقية على وجه لا يجتزأ به شرعاً
هذا وقد اتضح من جميع ما تقدم أنه لم يتم في النظر شيء من الوجوه التي استدل بها للاجتزاء بالوقوف مع المخالفين وترك الوقوف الشرعي في أي من صور المسألة، فالمتعين ـ والحال هذه ـ هو الاحتياط وهو ميسور عادة ..
أما بالنسبة إلى إدراك اختياري المشعر فواضح، فإن عدد من يرغبون في الاحتياط من المؤمنين قليل عادة، إذ إن المعظم يرجعون في المسألة إلى من يرون الاجتزاء بالوقوف مع القوم، فمن كان يريد الوقوف في المزدلفة يتيسر له أن يمشي من خيمته في منى إليها ويقف فيها في الوقت الاختياري من دون صعوبة تذكر، ولو فرض أنه لا يتيسر له استيعاب تمام الوقت فبإمكانه الوقوف بمقدار يحقق الركن منه. وأما بالنسبة إلى إدراك الوقوف في عرفات فهو إن تيسر للمكلف أتى به، وإن لم يتيسر لا يضر فواته بصحة حجه إذا أتى بالوقوف في المشعر.
ومن الطرق التي ذكرت لتيسيره هو أن يذهب من منى إلى مكة ثم يعود إلى منى عن طريق عرفات ـ أي يسلك الطريق الواصل بين مكة وعرفات مباشرة ـ بعد ظهر يوم عرفة الواقعي، فيدرك الوقوف في عرفات ولو بمقدار قليل ثم يرجع إلى خيمته بمنى.
وبالجملة: طريق الاحتياط لمن يريدون رعايته ـ وهم عدد قليل ـ متيسر عادة. وهو متعين لمن لا يرى القول بالاجتزاء بالوقوف مع المخالفين، بل ينبغي الاحتياط حتى لمن يرى الاجتزاء به، ولو لم يتيسر له فينبغي أن يحتاط بأداء الطواف والسعي بقصد الأعم من الحج والعمرة المفردة، والإتيان بعدهما بالتقصير بقصد الخروج من إحرام العمرة المفردة رجاءً، وكذلك الإتيان بطواف النساء بقصد الأعم من الحج والعمرة المفردة، فإنه بذلك يتيقن من أداء وظيفته الشرعية في هذا العام.
هذا آخر الكلام في شرح مسائل (الوقوف بعرفات)، وبه ينتهي الجزء الثامن عشر من (بحوث في شرح مناسك الحج)، وكان الفراغ منه في جوار العتبة العلوية المقدسة في الواحد والعشرين من شهر ربيع الأول من عام