بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١١ - بحوث قاعدة التقية
توجب رفع المنع الشرعي الثابت في كل شيء بحسبه، نفسياً كان أو غيرياً. ولازمه الرخصة في إيجاد الصلاة مستدبر القبلة في مقام امتثال أمرها حال التقية).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (لا تكون الحلية قرينة على تخصيص كل شيء بالتكليفيات، ضرورة أن الحلية أعم من التكليفية والوضعية. ألا ترى أن قوله تعالى: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) ظاهر في الوضع، ومورد تمسكهم خلفاً عن سلف لنفوذ البيع ومضيه من غير شبهة تأوّل وتجوّز، فالحلال ليس في العرف واللغة والكتاب والحديث مختصاً بالتكليف، فالمحرم والمحلل عبارة عن الممنوع والمرخص فيه، فشرب الخمر لدى الاضطرار حلال مرخص فيه غير ممنوع، والتكتف في الصلاة وترك السورة ولبس الحرير فيها والإفطار عند سقوط الشمس والوقوف بعرفات والمشعر قبل وقته كل ذلك إذا اضطر إليه ابن آدم أحله الله وأمضاه، والصلاة بالكيفية الكذائية والصوم والحج كذلك مرخص فيها وممضاة من قبل الله تعالى).
ولكن هذا البيان غير تام، فإن حال الحلية حال الجواز في ما تقدم بشأنه في الاستدلال برواية مسعدة، فإن كان متعلق الحلية من الأمور الاعتبارية كالبيع كانت ظاهرة في الحلية الوضعية كما في (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) . وإن كان من الأمور الخارجية مما هو متعلق للحكم الشرعي أو موضوع له ووردت الحلية في حصة خاصة منه كانت ظاهرة أيضاً في الحلية الوضعية، كما لو دل دليل على حلية الصلاة في الحرير غير المحض أو حلية الذبح بغير الحديد. وإن كان غير ذلك من الأمور الخارجية تكون الحلية ظاهرة في الحلية التكليفية، وإن تنزلنا فليس لها ظهور في الإطلاق، وحينئذٍ لا بد من الاقتصار على القدر المتقين، والقدر المتيقن إرادة الحلية التكليفية. نعم إن تمت قرينة على التعميم يؤخذ بمقتضاها، وقد مرّ أن القرينة على التعميم قائمة في حديث حلية المضطر إليه «ليس شيء مما حرم
____________
(١) الرسائل ج:٢ ص:١٩٠.