بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
يذكره في مجلس الدرس ـ من أنه (لا يبعد اعتبار الاشتغال بالعبادة في هذه المدة في صورة التأخير، فالتأخير عمداً من دون الاشتغال بعبادة مشكل)، فلا يعرف له وجه صحيح ..
أما بناءً على عدم توفر إطلاق يقتضي لزوم الوقوف من أول الزوال ـ كما تقدم وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فواضح لما أشير إليه من أن صورة الشك في جواز التأخير لمن لا يشتغل بالأفعال المذكورة مجرى لأصالة البراءة، فلا وجه للإشكال في المسألة.
وأما بناءً على وجود الإطلاق المقتضي لذلك فالمتعين الالتزام باشتراط الاشتغال بتلك الأفعال بخصوصها وعدم كفاية الاشتغال بمطلق العبادة كصلاة النافلة وقراءة القرآن، اللهم إلا أن يحرز عدم الخصوصية للمذكورات ولكن لا سبيل إلى إحراز ذلك كما هو واضح.
مع أنه على تقدير إمكان إحرازه فلا ينبغي حصر ما يكتفى بالاشتغال به في العبادة، إذ إن الاستماع إلى خطبة الإمام لم يثبت اشتراط كونه مع قصد القربة ليكون عبادياً كالغسل والصلاة، وعلى ذلك فالمتجه الاكتفاء بالاشتغال بكل أمر حسن ـ وإن لم يكن عبادياً ـ في جواز التأخير بالمقدار المذكور.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أن مقتضى بعض الروايات جواز التأخير في الوقوف بعرفات عن أول الزوال بمقدار الإتيان بالغسل والاستماع إلى خطبة الإمام وأداء صلاتي الظهر والعصر.
ويمكن البناء على جواز التأخير بمقدار الإتيان بالأعمال المذكورة حتى مع عدم الاشتغال بأدائها، لأصالة البراءة عن وجوب الوقوف في أول الزوال بالمقدار المذكور بعد عدم وجود إطلاق يقتضي وجوبه.
بل على ذلك يمكن القول بأن مقتضى القاعدة جواز التأخير في الوقوف عن أول الزوال حتى بأزيد من ذلك المقدار للوجه نفسه.
ويؤيد جواز التأخير فيه إلى وقت العصر خبر الحسن بن عبد الله [١] عن
[١] أمالي الصدوق ص:٢٦٠.