بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - بحوث قاعدة التقية
الثالث عشر: ما رواه القاضي النعمان [١] عن الشعبي أنه كان يقول: سمعت رشيد الهجري والحارث الأعور الهمداني وصعصعة بن صوحان العبدي وسالم بن دينار الأزدي كلهم يذكرون: أنهم سمعوا علي بن أبي طالب ٧ على منبر الكوفة يقول في خطبته: «.. ألا إنكم ستعرضون على البراءة مني، فلا تتبرؤوا مني، فإن صاحبكم والله على فطرة الله التي فطر الناس عليها» .
الرابع عشر: ما رواه القاضي النعمان [٢] أيضاً عن أبي صالح مولى عاص قال: أتيت علياً ٧ وأنا مملوك فقلت: أبايعك يا أمير المؤمنين. فقال: «أحر أنت؟» قلت: بل مملوك. فقبض يده عني. فقلت: أبايعك يا أمير المؤمنين على أني إن شهدت معك نصرتك، وإن غبت عنك نصحتك. قال: «فبايعني على ذلك» . ثم قال: «سيظهر عليكم بعدي رجل، وإنه سيعرضكم على سبي والبراءة مني، فان خفتموه فسبوني، فإنما هي زكاة ونجاة. وإن سألكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني، فإني على الفطرة» .
هذه عمدة الروايات المتضمنة للنهي عن البراءة منسوبة إلى الإمام أمير المؤمنين ٧ ، والملاحظ أنه ليس منها ما يتم عندنا سنداً، وإن كان يظهر منها أن نسبة النهي المذكور إليه ٧ كانت مشهورة جداً بحيث إن بعض شيعته تقبل القتل دون أن يتلفظ بالبراءة.
ولكن في مقابلها طائفتان من الأخبار ..
الطائفة الأولى: ما دل على أن الإمام ٧ لم يمنع من التبري منه عند الإكراه عليه، وهي عدة روايات ..
الأولى: خبر مسعدة بن صدقة [٣] قال: قيل لأبي عبد الله ٧ : إن الناس يروون أن علياً ٧ قال على منبر الكوفة: «أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي
____________
(١) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ج:١ ص:١٥٩ـ١٦٠.
(٢) شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ج:١ ص:١٦٨ـ١٦٩.
(٣) الكافي ج:٢ ص:٢١٩.