بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - المناقشة فيه سنداً
وإسحاق الأحمر وغيرهم، وذكر بشأن جمع آخر أنه يجوز أن يخرج حديثه شاهداً كإسحاق بن عبد العزيز وإسماعيل بن مهران والربيع بن سليمان وسهيل بن زياد وغيرهم.
إن قيل: ولكن أليس ظاهر قوله: (يكرهون ما رواه .. ويعتمدون ما رواه ..) هو أن أحاديث أبي الجارود المروية عن طريق الأول غير معتمدة بخلاف أحاديثه المروية عن طريق الثاني، ومقتضى ذلك كونه معتمد الرواية لكي يفرق بين القسمين من رواياته؟
قلت: بل ظاهر الكلام المذكور هو عدم الاعتماد على ما رواه الأول في كونه من أحاديث أبي الجارود بخلاف ما رواه الثاني، فلا دلالة فيه على كون أبي الجارود معتمد الرواية في حدِّ ذاته.
وبالجملة: إذا قيل: (يعتمد على ما يرويه زيد عن عمرو دون ما يرويه خالد عنه) لا يعني ذلك سوى أنه يعتمد على نقل زيد في التعرف على الأحاديث التي رواها عمرو، ولا يعتمد على نقل خالد في ذلك، ولا يعني ذلك بوجه كون أحاديث عمرو معتبرة ليستفاد من ذلك أنه رجل ثقة.
الثانية: أنه كما يحتمل أن يكون التفريق بين ما رواه ابن سنان عن أبي الجارود وما رواه الأرحبي عنه هو بلحاظ وثاقة الأرحبي وعدم وثاقة ابن سنان، أو كون رواية الأرحبي بالسماع أو نحوه ورواية ابن سنان بالوجادة أو نحوها مع كون أبي الجارود في نفسه ثقة مقبول الرواية، كذلك يحتمل أن يكون التفريق بينهما من جهة اختلاف حال أبي الجارود، فإنه كان من أصحاب الباقر ٧ ثم تغير لما خرج زيد كما ذكر ذلك النجاشي [١] ، والملاحظ أن الأرحبي من الطبقة الخامسة وابن سنان من السادسة، فيجوز أن يكون الأرحبي قد تلقى الحديث من أبي الجارود قبل تغيره بخلاف ابن سنان الذي لم يكن تلقيه للحديث منه ـ على تقدير لقائه له ـ إلا بعد ذلك. وعلى هذا يجب التفريق في روايات أبي الجارود بين ما كان قبل تغيره برواية الطبقة الخامسة عنه وما كان بعد تغيره
[١] رجال النجاشي ص:١٧٠.