بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
وقد سبق عند البحث عن تحديد آخر وقت الإحرام لحج التمتع التعرض لروايتين استدل بهما لجواز التأخير فيه مع إدراك مسمى الوقوف بعرفات، ويمكن الاستدلال بهما هنا لوجوب مقدار المسمى فقط، وهما ..
(الرواية الأولى): صحيحة جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر» .
ومبنى دلالتها على ذلك هو إطلاقها للمختار، بدعوى أنه ليس فيها قرينة على إرادة خصوص المعذور الذي ضاق به الوقت، ومن الواضح أنه إذا جاز للمتمتع اختياراً تأخير الفراغ من أعمال عمرة التمتع في مكة المكرمة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وأقدم على ذلك لم يمكنه بوسائط النقل التي كانت متاحة للناس في ذلك العصر أن يدرك الوقوف في عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة إلا قبيل الغروب على أحسن التقادير، مما يدل على أن الواجب من الوقوف الاختياري من عرفات لا يزيد على مقدار المسمى، أي يجوز تعمد التأخير في الوقوف إلى قبيل الغروب وهذا هو المطلوب.
ومرّ هناك أنه يمكن ـ بدواً ـ الخدش في إطلاق الصحيحة المذكورة للمختار، من جهة أن لازمه جواز التأخير اختياراً في أداء أعمال عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم عرفة حتى إذا كان لا يدرك شيئاً من الوقوف الاختياري في عرفات ـ أي في ما قبل غروب الشمس ـ ولو من جهة قصر النهار أو عدم امتلاك الوسيلة المناسبة للنقل، وهذا واضح البطلان، فلا محيص من حمل الصحيحة على المعذور.
ولكن تقدم أن هذا الخدش في غير محله، فإن أقصى ما يقتضيه ما ذكر هو عدم إطلاق الصحيحة للمختار الذي لا يدرك الوقوف في عرفات قبل الغروب أصلاً، ولا مانع من البناء على إطلاقها لمن يدركه ولو قبيل الغروب بقليل، وإن لم يكن هذا مما يقع كثيراً في ذلك الزمان بالنسبة إلى من يفرغ من أعمال عمرة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.