بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - بحوث قاعدة التقية
وهو معروف مذكور في المصادر التاريخية [١] فقد استشهد على يد ابن زياد بعد أن طلب منه البراءة من علي ٧ فرفض ذلك.
وعلى ذلك فالرواية واضحة الدلالة على جواز التقية عند الإكراه على البراءة، ولكن هناك اختلاف في قراءة قوله ٧ : «ما منع ميثم (رحمه الله) » ، هل أن (ما) فيه نافية والفعل مبني للمجهول، أو أن (ما) فيه استفهامية والفعل مبني للفاعل؟
وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على الأول، قائلاً: (إن كلمة (ميثم) منصرفة، لوضوح عدم اشتمالها على موانع الصرف، وعليه فلا يصح قراءة كلمة (منع) مبنية للفاعل، وإلا للزم أن تكون كلمة (ميثم) منصوبة وأن تكون العبارة هكذا: (ما منع ميثماً)، ولم تذكر الكلمة في شيء من النسخ التي وقفنا عليها منصوبة).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن ابن أبي الحديد [٣] قد حكى عن إبراهيم ـ وهو إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي المتوفى سنة (٢٨٣هـ)، ويعدّ من أجلاء أصحابنا ـ في كتاب الغارات ـ وهو كتاب معروف قد وصلت نسخته إلى المتأخرين ـ عن أحمد بن الحسن الميثمي ـ وهو أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار من أجلاء أصحابنا أيضاً ـ قال شارحاً حال جده [٤] : (كان ميثم التمار مولى علي بن أبي طالب عبداً لامرأة من بني أسد فاشتراه علي ٧ منها وأعتقه، وقال له: «ما اسمك؟» فقال: سالم. قال: «إن رسول الله ٦ أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم» . فقال: صدق الله
[١] لاحظ اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٢٩٦ـ٢٩٧، والخرائج والجرائح ج:١ ص:٢٢٩، وخصائص الأئمة ص:٥٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٦٤.
[٣] شرح نهج البلاغة ج:٢ ص:٢٩١.
[٤] الغارات ج:١ ص:٨٤.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية لم توجد في النسخة الواصلة إلى المتأخرين من كتاب الغارات، ولمحقق الكتاب كلام حول ذلك مذكور في مقدمته، فلاحظ.