بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
ولكن قد ظهر مما تقدم أن الأمر ليس كما أفاده (رضوان الله عليه)، بل بين القولين تنافٍ، لأن المأزمين يقعان قبل نمرة وبطن عرنة، فهما من جهة واحدة لا في جهتين مختلفتين، وبذلك يعرف أن جمع السيد الأستاذ (قدس سره) بين التحديدين في المتن بقوله: (وحدّ عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف) ليس بتام.
ثم إنه نسب بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] إلى ابن الجنيد وبعض آخر أنهم جمعوا بين الروايات بحمل ما دل على الضيق ـ أي كون عرفات مضيقة ـ على بيان مرتبة الفضيلة، وحمل ما دل على السعة ـ أي كونها شاملة لبطن عرنة مثلاً ـ على بيان مرتبة الإجزاء، ونسب إلى الشيخ وغيره بل إلى المشهور حمل ما دل على الضيق على صورة الاختيار، وحمل ما دل على السعة على صورة الاضطرار، ثم قال (قدس سره) : (وأقوى الحملين هو مذهب ابن الجنيد وإن كان خلاف المشهور).
ولكن لم أجد ـ في ما تتبعت ـ ما يدل على أي من الحملين في كلمات من نسب إليهم ذلك، وأما اختياره حمل ما دل على أن نمرة وبطن عرنة خارج عرفات على أفضلية الوقوف في ما عداهما من وادي عرفات فهو جمع تبرعي لا يمكن التعويل عليه. كما أن حمل ما دل على جواز الوقوف بوادي عرنة على صورة الاضطرار جمع تبرعي، لا شاهد عليه، بل هو مخالف لما دلت عليه معتبرة سماعة من أنه مع ضيق الموقف أي بعرفات يرتفع الناس إلى الجبل من دون ذكر لجواز الانتقال إلى وادي عرنة عندئذٍ.
والحاصل: أن كلا الوجهين المذكورين في الجمع بين روايات المسألة غير تام، وهناك وجوه أخرى في المقام ..
الوجه الأول: أن موثقة إسحاق وإن دلت على كون وادي عرنة من عرفات إلا أنها تضمنت الأمر بالارتفاع عنه، مما يدل على أنه لا يصح الوقوف فيه، ومثلها في ذلك صحيحة الحلبي حيث تضمنت أيضاً الأمر بالارتفاع عن
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٥٧.