بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - هل تشمل السيرة على تقدير تماميتها مورد التقية المداراتية؟
سبيل إلى البناء على كونه مشمولاً للسيرة المدعاة في عصر المعصومين : على الاجتزاء بالوقوف وفق الموقف الرسمي في عرفات والمزدلفة.
وبما تقدم يظهر أمر آخر، وهو أن ما يدعى أحياناً من أنه مع اختلاف الموقف الرسمي عن الموقف الشرعي بيوم واحد لا قطع بمخالفته للواقع، ومع اختلافه عنه بيومين يحصل القطع بالمخالفة ليس تاماً على إطلاقه، فإنه وفق مبنى المشهور من إناطة دخول الشهر بظهور الهلال على الأفق المحلي بحيث يكون قابلاً للرؤية بالعين المجردة قد يحصل القطع بمخالفة الموقف الرسمي للواقع حتى مع الاختلاف بيوم واحد. وأما على مبنى وحدة الآفاق أو كفاية الرؤية ولو بالتلسكوبات القوية فقد لا يحصل القطع بالمخالفة حتى مع الاختلاف بيومين.
وكذلك يظهر ضعف دعوى أنه وفق مبنى وحدة الآفاق أو كفاية الرؤية بالتلسكوبات القوية لا مورد أصلاً لحصول القطع بالمخالفة مع كون الاختلاف بيوم واحد غير تامة، فإنه قد يحصل القطع بالمخالفة في زماننا هذا بالاستعانة بالمعلومات الفلكية الدقيقة التي تبين عدم كون الهلال قابلاً للرؤية بالعين المجردة في الليلة السابقة في أي بقعة في الأرض، أو تشير إلى أنه لم يكن قابلاً للرؤية فيها في الأفق المحلي حتى بأقوى التلسكوبات.
(الأمر الثالث): أنه بناءً على تمامية السيرة المدعاة فهل مقتضاها هو الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين في خصوص مورد التقية الاضطرارية، أو الأعم منها ومما يسمى بالتقية المداراتية، أو الأعم منهما ومما هو بمنزلة الأخيرة من تجنب مخالفتهم في ذلك لغرض التحبب إليهم، أو مراعاة للظهور بمظهر موحد أمام غير المسلمين؟
فيه وجوه واحتمالات، ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أن الحكم بالإجزاء منوط بكون الوقوف في اليوم التالي مخالفاً للتقية حيث قال: (ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه أن الاحتياط في مخالفتهم ارتكب محرماً وفسد وقوفه. والحاصل: أنه تجب متابعة الحاكم السني تقية، ويصح معها الحج، والاحتياط حينئذٍ غير مشروع، ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه).