بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - التفصيل بين مورد الشك في الخلاف والعلم به
خارج عن مورد السيرة القطعية.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : إن من المعلوم أن موردها ـ أي السيرة ـ هو الشك واحتمال الإصابة دون القطع بالمخالفة، حيث إنه فرض نادر التحقق ولم يكن كثير الابتلاء كالشك ليكون مشمولاً للسيرة، بل لم يثبت أن الأئمة : أو أحد أصحابهم اتبعوا العامة في صورة اليقين بالمخالفة ولا في مورد واحد.
ولكن ادعى البعض شمول السيرة حتى لصورة القطع بالمخالفة، بزعم أن هذه الصورة وإن كانت أقل بكثير من صورة الشك في المخالفة ولكنها كانت متداولة أيضاً كما هي كذلك في زماننا هذا، حيث إنه يحصل القطع بعدم مطابقة الموقف الرسمي للواقع في العديد من السنين.
فدعوى ندرة الوقوف مع العلم بمخالفته للواقع بل احتمال عدم وقوعه أصلاً ـ كما ورد في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ـ التي هي الأساس في دعوى عدم شمول السيرة لصورة القطع بالمخالفة ممنوعة جداً.
أقول: الصحيح أن يقال: إنه إذا بني على أن العبرة في دخول الشهر الجديد إنما هي بكون الهلال قابلاً للرؤية بالعين المجردة في الأفق المحلي كما هو المشهور بين فقهائنا إلى هذه الأواخر، فالظاهر أنه على تقدير تسليم تحقق الاختلاف في الوقوفين كثيراً حتى في أعصارهم : يتجه البناء على تحقق القطع بالمخالفة فيها في حالات غير قليلة، كما هو الحال في زماننا هذا، فإن في العديد من السنين تكون السماء صاحية ويستهل الكثيرون ولا يرون الهلال ولكن المحكمة الرسمية تثبت رؤيته استناداً إلى شهادة نفرين مسلمين من دون اعتبار أي أمر آخر، ففي مثله يحصل الاطمئنان عادة بمخالفة الموقف الرسمي للواقع، بل ورد في كلمات بعض فقهاء الزيدية [٣] أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت رؤية الهلال من ليلته لأجل الغيم، فإن كانت السماء
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٣ ط:نجف.
[٣] شرح الأزهار ج:٢ ص:٧.