بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة الميسور والجواب عنه
بعنوان قاعدة فقهية، وقد استدل لها بعضهم بالحديث الثالث الآتي [١] . وصرح ابن حجر [٢] أنه من تعبيرات بعض الفقهاء حيث قال: (من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعبر عنه الفقهاء بأن الميسور لا يسقط بالمعسور).
ولا يعلم منذ متى نسب هذا المضمون إلى المعصوم ٧ وعدّ حديثاً مرسلاً، حيث لم أجد أثراً له بهذا العنوان في كلمات من تقدم على ابن أبي الجمهور، ويحتمل أنه (رحمه الله) لما وجد الفقهاء المذكورين يستدلون به في غير مورد ظنه حديثاً معتبراً فأورده كذلك.
والحاصل: أن قولهم: (الميسور لا يسقط بالمعسور) ـ ليس حديثاً حتى يبحث عن حجيته تارة وعن معناه تارة أخرى كما أشغل الأصوليون أنفسهم بذلك، بل هو قاعدة فقهية مستندها الحديث الثالث الآتي فيجب البحث عن مفاده، أو أنه قاعدة عقلائية وموردها عندهم هو خصوص ما إذا كان الأثر الثابت للمركب يترتب جزئياً على الفاقد لبعض ما يعتبر فيه، ولذلك لا يمكن تطبيق هذه القاعدة في موارد الواجبات والمستحبات الشرعية من المركبات الارتباطية حيث يكون الأثر لتمام الأجزاء على نحو العموم المجموعي، إلا أن يثبت بدليل آخر غير ذلك، أي أن الأثر يترتب جزئياً أو بتمامه في مورد الاضطرار إلى ترك بعض الأجزاء أو الإخلال ببعض الشرائط، كما ثبت ذلك في باب الصلاة، بل في كل ما يتركب من سنة وفريضة حيث دل بعض النصوص على أن الإخلال فيه بالسنة عن عذر كالاضطرار لا يضر بصحة الفريضة وترتب الأثر المطلوب على العمل الناقص كذلك.
وأما الثاني ـ أي قوله: (ما لا يدرك كله لا يترك كله) ـ فقد ورد أيضاً بعنوان قاعدة مسلمة لا بعنوان حديث علوي في بعض كتب أصحابنا [٣] ، ولم
[١] لاحظ إعانة الطالبين ج:٢ ص:١٤٩، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:٣٩.
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج:١٣ ص:٢٢٢.
[٣] لاحظ كنز العرفان في فقه القرآن ج:٢ ص:٢١٦، ومسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ج:٣ ص:٢٦١، وغيرها.