بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٦ - بحوث قاعدة التقية
مع أنه لو سُلِّم أن المراد باستعمال التقية في دين الله هو أداء العبادة ناقصة في مقام التقية إلا أنه لا يقتضي بوجه أن يكون المأتي به من دين الله، حتى يبنى على أنه يقع صحيحاً.
الرواية الحادية عشر: خبر حفص المؤذن وإسماعيل بن جابر وإسماعيل بن مخلد السراج [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه كتب رسالة إلى أصحابه، وفيها: «وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا في ما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام .. بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها في ما بينكم وبينهم» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (الظاهر منه أنه اعملوا بالديانة على نحو التقية واعبدوا الله في ما بينكم وبينهم عبادة على صفة التقية، فيدل على أن الأعمال التي تعمل تقية عبادة الله وديانته تعالى ولا تكون صورة العبادة، فيدل على صحتها وكون المأتي به مصداقاً للمأمور به حال التقية).
والجواب ـ مضافاً إلى ضعف سند الرواية بطرقه الثلاثة ـ ..
أولاً: أنه يجوز أن يكون قوله ٧ : «دينوا» من الدين بمعنى العادة [٣] ، أي اتخذوا التقية دأباً وعادة لكم في تعاملكم مع أهل الباطل وهي التي أمركم الله أن تأخذوا بها في ما بينكم وبينهم.
وعلى ذلك فمفاد الرواية هو الحث على التعود على استعمال التقية مع المخالفين، ولا تعلق لها بما هو محل الكلام، فليتأمل [٤] .
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن قوله ٧ : «دينوا» إنما هو من الدين بمعنى الشريعة، إلا أنه مع ذلك لا يدل على أن العمل المأتي به تقية يكون من الدين، بل إن التقية بمعنى الاتقاء تكون منه، فلا سبيل إلى الاستدلال بالخبر المذكور على الاجتزاء بالعمل المتقى به بدعوى أنه هو مقتضى كونه من الدين.
[١] الكافي ج:٨ ص:٢.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩٤.
[٣] لاحظ العين ج:٨ ص:٧٣، والصحاح ج:٥ ص:٢١١٨.
[٤] لاحظ ص:٦٤٣ (التعليقة).