بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥٢ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
الثاني: أن الأثر الشرعي الذي لا بد منه في جريان الاستصحاب ـ لو جرى في حدّ ذاته ـ لا يختص بوجوب الوقوف في اليوم اللاحق ـ كما توهمه عبارته (قدس سره) ـ لكي يقال: إنه بعد ثبوت جواز الوقوف في اليوم الأول أي الاكتفاء به في صحة الحج لا يجب الوقوف في اليوم اللاحق فلا أثر للاستصحاب، بل يكفي في الأثر أن يجوز الوقوف في اليوم اللاحق لمن لم يقف في اليوم الأول ويجتزأ به في صحة الحج، وهذا هو مقتضى الالتزام بجواز الوقوف في اليوم الأول لا وجوبه.
ويضاف إلى هذين الإشكالين ما تقدم في الإشكال الثالث وفق البيان المتقدم عن المستند، ولا حاجة إلى تكراره.
فالنتيجة: أن ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من بطلان حج من لم يقف مع المخالفين وإن وقف في اليوم اللاحق ولم يكن مخالفاً للتقية إذا لم يكن محرزاً بالوجدان كونه يوم عرفة الواقعي مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الأمر الثامن): أنه إذا بني على أن ترك الوقوفين في وقتهما الشرعي تقية لا يمنع من الاجتزاء بالحج ـ في صورة الإتيان بالحج مع المخالفين البتة ـ واعتقد المكلف وجود المقتضي للتقية فتركهما ثم تبين له الخلاف، فقد ظهر مما تقدم في أبحاث التقية أن المختار عدم الاجتزاء بحجه عندئذٍ سواء أكان انكشاف الخلاف بتبين أنه لو وقف في الموقفين في الوقت الشرعي لما انكشفت هويته الشيعية للمخالفين، لعدم تعرضهم له بالسؤال والاستفسار، أو كان انكشاف الخلاف بتبين أنه لو وقف وانكشفت هويته لهم لما تعرضوا له بالأذى والضرر، وقد مضى وجه ذلك كله في ما تقدم، فليراجع.
(الأمر التاسع): تقدم أن السيد الأستاذ (قدس سره) التزم بوجوب التقية وجوباً نفسياً إلا في ما استثني، ولكن مرّ أن المختار عدم كون التقية واجبة إلا بالوجوب الغيري، وهو فيما إذا توقف عليها أداء واجب كصيانة النفس من الهلاك أو البدن من الضرر البليغ ونحو ذلك.
ويترتب على ذلك أنه لو خاف من الذهاب إلى عرفات والوقوف فيها أن