بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - الاستدلال للإجزاء ببعض الروايات الواردة في الصيام والجواب عنه
الروايات المتعارضة، وليس مقتضاها انحصار الحمل على التقية بذلك المورد وعدم حمل الخبر الموافق للعامة على التقية لنكتة أخرى، والنكتة في المقام هي دوران الأمر بين الحمل على التقية والحمل على مورد التقية. ولكن الوجه الثاني يستلزم محذور الحمل على الأفراد النادرة، وهي موارد التقية الخوفية بعد استبعاد احتمال الالتزام بالإجزاء في ما يسمى بالتقية المداراتية، فلا محالة يتعين الوجه الأول.
هذا ما يتعلق بالاستدلال برواية أبي الجارود للقول المذكور.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أورد معها بعض الروايات المتعلقة بالصيام وادعى أنها على بعض الوجوه تدل أيضاً على ذلك القول ..
منها: صحيحة محمد بن قيس [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بالإفطار وصلى في ذلك اليوم ..» .
ومبنى دلالتها هو أن المراد بالإمام في الرواية هو الأعم من الإمام الشرعي والإمام غير الشرعي، فيقال بناءً على ذلك: إن مقتضى الرواية جواز متابعة الحاكم المخالف إذا أمر بالإفطار استناداً إلى قيام البينة عنده بانقضاء شهر رمضان، ومقتضى إطلاق الرواية الشمول لمورد العلم بالخلاف، كما أن مقتضى إطلاقها هو الإجزاء من دون حاجة إلى القضاء.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن الصحيحة مسوقة لبيان أنه متى ثبتت رؤية هلال شهر رمضان قبل ثلاثين يوماً يتعين البناء على انتهاء الشهر الفضيل وحلول عيد الفطر، لأن الشهر القمري لا يزيد على ثلاثين يوماً في حال من الأحوال، وليست الرواية بصدد إفادة أي موضوعية لشهادة الشاهدين على الرؤية عند الحاكم وأمره بالإفطار ليقال: إن مقتضى إطلاقه لو بني على شمول
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٧ـ٧٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٦٩.