بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
ضرراً، وبني أيضاً على عدم إمكان الالتزام بالإجزاء في موارد متابعتهم مداراة من دون خوف ضرر أو أذى، فالمتعين هو رفع اليد عن أصالة الجهة وحمل الخبر المذكور على التقية، إذ لو بني على رفع اليد عن أصالة الإطلاق وحمل على موارد التقية لزم ما يشبه تخصيص الأكثر، وهو غير مستساغ عرفاً.
والملاحظ أنه لا يوجد شاهد يذكر على سعة دائرة التقية الخوفية في عصر الإمام ٧ ، أي كثرة من كانوا مضطرين إلى متابعة الناس في يوم عيدهم بأداء الصلاة وذبح الأضحية في عامة البلاد.
وأيضاً يستبعد جداً الالتزام بالإجزاء بمتابعتهم لا لضرورة بل لمجرد المداراة ونحوها في غير منى.
وعلى ذلك يتعين حمل قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» على التقية، ويناسبه ما تقدمت الإشارة إليه من إطباق الجمهور نصاً وفتوى على الالتزام بالإجزاء عند انكشاف الخلاف.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما ربما يستفاد من كلام بعض الأعلام (قدس سره) من أن الخبر الموافق للعامة إنما يحمل على التقية فيما إذا كان له معارض مخالف لهم. وقوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» وإن كان موافقاً للعامة إلا أنه لا معارض له في الأخبار، فأي مبرر لحمله على التقية؟
نعم [١] قوله ٧ : «الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس» يمكن دعوى معارضته بما دل [٢] على أن من أفطر يوماً من شهر رمضان تقية لزمه قضاؤه، فيصح أن يحمل على التقية، بخلاف قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» الذي لا معارض له كما تقدم، والتفكيك بين فقرات رواية واحدة بحمل بعضها على التقية والعمل بالبعض الآخر متداول لا ضير فيه.
وجه الخدش في هذا الكلام هو أن حمل الخبر الموافق للعامة فيما إذا كان معارضاً بما يخالفهم إنما يستند إلى الأخبار العلاجية الواردة في خصوص
[١] لاحظ كتاب الحج (تقرير أبحاث السيد الشاهرودي) ج:٣ ص:٣٣٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٨٣.