بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - هل الاختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي في كثير من السنين مبني على القول بعدم كفاية الرؤية في بلد لبلد آخر مع التباعد بينهما؟
وأما إذا بني على القول بوحدة الآفاق فلا محالة لا يكون الهلال في ليلة الجمعة في أول ظهوره في بعض الأماكن ـ بعد سبق ظهوره في ليلة الخميس في أماكن أُخر ـ ميقاتاً مطابقاً للواقع بل ميقاتاً خاطئاً، أي أن الناس يتخيلون في تلك الأماكن أن الهلال هذا مؤشر إلى كون ليلة ظهوره هي ليلة أول الشهر مع أنها بحسب الواقع هي الليلة الثانية.
ويكون هذا في مساحات شاسعة من الكرة الأرضية في كل شهر، تزيد وتنقص بحسب اختلاف الشهور، مثلاً: في شهر شعبان من العام (١٤٣٧ هـ) الجاري كان الهلال في ليلة الأحد الثامن من شهر أيار قابلاً للرؤية في معظم القارتين الأمريكيتين وقارة أفريقيا وجزء صغير من جنوب الجزيرة العربية، ولم تتيسر رؤيته في بقية البقاع كأوروبا وآسيا وأستراليا إلا في الليلة التالية. وفي شهر رمضان الآتي سيكون الهلال في ليلة الاثنين السادس من شهر حزيران قابلاً للرؤية في قسم من قارة أمريكا الجنوبية ولا يكون قابلاً للرؤية في بقية الأماكن ولا سيما آسيا وأفريقيا وأروبا وأستراليا.
وهكذا الحال في بقية الشهور، يكون الهلال قابلاً للرؤية في ليلة في قسم من البقاع ولا يكون قابلاً للرؤية في القسم الآخر إلا في الليلة اللاحقة، فإذا بني على القول بوحدة الآفاق اقتضى ذلك أن يكون ظهور الهلال لأول مرة في القسم الثاني ميقاتاً خاطئاً، لأنه يؤشر إلى دخول الشهر الجديد في حين أن المفروض دخوله حتى في هذه البقاع في الليلة الماضية.
وهذا نظير أن يبنى على أن منتصف الليل يكون في الساعة الثانية عشرة في جميع أنحاء العالم ولكن تكون في كل بلد ساعة كبيرة يتاح للناس النظر إليها ومعرفة الوقت من خلالها فقط، وتكون هذه الساعة في قسم من العالم متأخرة بمقدار ستين دقيقة مثلاً، أي أنها لا تؤشر إلى الساعة الثانية عشرة إلا بعد مضي ساعة من ذلك في سائر الأماكن.
ويمكن أن يقال: إن من غير المقبول عقلائياً تحديد وقت موحد لجميع الناس في مختلف أرجاء المعمورة، مع كون ما جعل متاحاً للتعرف عليه خاطئاً في