بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٥ - بحوث قاعدة التقية
بالاجتزاء بالوضوء مع غسل الرجلين تقية وإن كان مخالفاً لمذهب المتقى به، وعدم الإجزاء به مع المسح على الحائل في عكس ذلك.
والحاصل: أنه مع تأتّي التقية بفعلين فإن تساويا ولم يكونا مترتبين عندنا أمكنه الاتقاء بأي منهما ويكون مجزياً وإن خالف مذهب المتقى منه. وأما مع كون أحدهما أشد محذوراً من الآخر فلا يجتزأ به وإن وافق مذهب المتقى منه ويجتزأ بالأخف محذوراً وإن خالف مذهبه.
(البحث السابع): أنه لا ريب في أن التقية من حيث حكمها التكليفي من الجواز أو الوجوب أو غيرهما لا تختص بالتقية من المخالفين، ولكن هل الحكم بالإجزاء والصحة في ما يلتزم فيه بذلك يختص بما إذا كانت التقية منهم أو يعم كل ظالم وجائر وإن كان شيعياً أو غير مسلم؟
مثلاً: إذا كان يعيش في بلد يتعرض فيه المسلم للأذى فاقتضت التقية أن يشرب كأس ماء في نهار شهر رمضان حتى لا ينكشف كونه مسلماً، وبني على كون الإفطار تقية من المخالف لا يضر بصحة الصوم بل يحكم بالاجتزاء به، فهل الحال كذلك فيما إذا كانت التقية من غير المسلم؟
وكذلك الحال فيما إذا كان يعيش في بلد الشيعة ولكن كان سيتعرض فيه للأذى إذا خالف حكم حاكمهم في عيد الفطر، فاقتضت التقية أن يشرب كأس ماء في يوم عيدهم، مع أنه عنده من شهر رمضان، وبني على عدم كون مثل ذلك مضراً بصحة الصوم إذا كانت التقية من المخالفين، فهل الحكم كذلك فيما إذا كانت التقية من الشيعة أو لا؟
ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] أن المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية هو ما إذا كانت التقية فيه من مذهب المخالفين، فلا يشمل ما إذا كانت التقية من الكفار أو ظلمة الشيعة.
ولكنه قال لاحقاً: إن رواية مسعدة يظهر منها عموم الحكم لغير
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٩.