بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - الجواب الإجمالي عنها
«من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله ٦ » . وفي خبر إسحاق بن عمار [١] : «صلِّ معهم، فإن المصلي معهم في الصف الأول كالشاهر سيفه في سبيل الله» . وفي صحيحة عبد الله بن سنان [٢] : «ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمساً وعشرين درجة» . مع وضوح أن الصلاة خلف المخالف لا تؤدي إلا إلى الإخلال ببعض سننها دون فرائضها وأركانها، بخلاف الحج معهم المستلزم للإخلال بأهم ركنين من أركانه وهما الوقوف بعرفات والوقوف بالمشعر، فكيف استساغ خواص الشيعة وعوامهم هذا الأمر ولم يتوجهوا إليهم : بالأسئلة عن الوجه في متابعتهم للعامة حتى يبينوا عذرهم في ذلك بالنسبة إلى أنفسهم من وجود داعي التقية مثلاً؟!
كما نجد أن الامام ٧ لما حكى لأصحابه أنه دخل على أبي العباس وقد شك الناس في الصوم قال ٧ : «وهو والله من شهر رمضان، فسلمت عليه. فقال: يا أبا عبد الله أصمت اليوم؟ فقلت: لا ـ والمائدة بين يديه ـ فقال: فادن فكل. قال: فدنوت فأكلت» قال له رجل مستغرباً: تفطر يوماً من شهر رمضان؟! فقال ٧ : «اي والله، إن أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي» [٣] .
فكيف لم يسألهم أصحابهم في طي تلك السنوات المتمادية عن وجه متابعتهم للموقف الرسمي بالرغم من مخالفته للضوابط الشرعية في ثبوت الهلال؟!
وإذا فرض جدلاً أنهم ـ أي الأصحاب ـ اعتقدوا أن ذلك من جهة التقية ولذلك لم يسألوهم ـ مع أن هذا مستبعد وفق ما نعرفه من أحوال أصحابهم واختلاف درجاتهم في الفهم والمعرفة ـ فلماذا لم يسألوهم عن وجه عدم توجيه
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٧٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٤٠٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٨٣.