بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الجواب الإجمالي عنها
المنطقة بالرغم من صفاء الجو وكثرة المستهلين وعدم تيسر الرؤية لمعظمهم، أو من جهة اعتماده على بعض الشهادات من خارج المنطقة عند وجود مانع عن الرؤية ـ كالغيم ـ في المنطقة ولكن مع كون الشهود من المخالفين غير المتصفين بالعدالة في مذهب أهل البيت : . وأما لو فرض أنه كان يعتمد على قاعدة إكمال الشهر السابق ثلاثين يوماً بسبب وجود الغيم ونحو ذلك مما يمنع من الاستهلال، أو كان يستند إلى شهادات كثيرة بالرؤية تشكل شياعاً موجباً للعلم فمن الظاهر أنه لم يكن يقع اختلاف بين الموقفين الرسمي والشرعي.
وفي كلتا الحالتين الأوليين فإن اقتصار الأئمة : على الوقوف الرسمي وترك الوقوف الشرعي حتى الاضطراري منه وعدم توجيه أصحابهم برعاية الوقوف الشرعي وفق ما يتيسر لهم مما لا ينافي التقية كان لا بد أن يثير الكثير من الأسئلة لدى الأصحاب.
أما في الحالة الأولى فلأنهم : طالما أكدوا على عدم الاكتفاء في رؤية الهلال عند صفاء الجو وكثرة المستهلين بشهادة شخص أو شخصين، ففي صحيحة أبي أيوب الخزاز [١] : «.. وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد: قد رأيته، ويقول الآخرون: لم نره. إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه الف. ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ..» . وفي صحيحة محمد بن مسلم [٢] : «.. والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد: هو ذا هو. وينظر تسعة فلا يرونه. إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ..» . وفي معتبرة ابن بكير [٣] : «.. وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان: رأينا. إنما الرؤية أن يقول القائل: رأيت، فيقول القوم: صدقت» .. إلى غير ذلك من الروايات الدالة على المعنى المذكور.
وفي ضوء ذلك نتساءل كيف اقتنع أصحاب الأئمة : بالوقوف وفق
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٤.